فى مفارق النسبية: لماذا لا يملك أحد حقيقة الكتابة الإبداعية؟
Caffeine Art News

علي أزحاف
شاعر وكاتب – المملكة
المغربية
أرض الكتابة تسع
الجميع. فالكتابة في جوهرها عمل فردي؛ كل كاتب يصنع عوالمه الخاصة بلغته، بخياله،
بتجربته، وبموهبته.
إن الاختلاف بين
التجارب الإبداعية هو من صميم عملية الكتابة، وإغناء حقيقي لها، وصيرورة طبيعية
لمساراتها وتشابكاتها. بناءً على ذلك، لا يمكن لأحد أن يحجر على ما يكتبه الآخرون
أو ينفيه بدعوى امتلاكه الحقيقة المطلقة لماهية الكتابة الإبداعية، سواء كانت
شعرية أم سردية.
قد تكثر النصوص
وتتراكم، وتُطبع في كتب تُنشر بكميات متفاوتة بين زمن وآخر، لكن كم يبقى من هذه
الكتب مستمراً في الزمن التاريخي؟ وكم منها يؤثر فعلياً في وعي الإنسان ويشكل
الذائقة الجمالية والنقدية للجماعات البشرية؟ الأكيد أن القليل منها فقط هو من
ينسج خلوده، بينما يضيع الغالب منها ويُنسى في دهاليز التاريخ.
لذا، تبقى مسألة
التصنيفات والتقييمات الذاتية لما يُكتب في لحظته الراهنة خاضعة لقانون النسبية
والانطباعات الشخصية، التي تنطلق في الغالب من قناعات لا تمت للنقد العلمي بصلة؛
إذ تتغير وتتقلب حسب أمزجة النقاد والقراء الخاضعة للمؤثرات الاجتماعية والواقعية
والجمالية.
فلنكتب، ولنشتغل في
صمت، ولنحترم المساحات الخاصة التي يمنحها الآخرون لتجاربهم، بعيداً عن أي وصاية
أو أحكام جاهزة نابعة من قناعات ذاتية. قد تكون تلك القناعات سليمة في رأي صاحبها،
لكنها تظل مجرد آراء عابرة وشخصية بالنسبة للقارئ وللمعايير العامة للنقد المتخصص،
بل إنها تكون في غالب الأحيان ضاربة في السذاجة والبدائية.
إن أرض الكتابة تسع
الجميع، والإبداع في أصله حرية وتطور وابتكار، وقبول غير مشروط للآخر، حتى لو لم
توافق اختياراته الأسلوبية والجمالية ذائقتنا الخاصة.
لا أحد يمتلك حقيقة
ما لا يمكن إخضاعه لتقنين أو تقعيد قار. فحتى النظريات العلمية الصارمة والعلوم
الدقيقة تتطور وتتراكم ويتجاوز بعضها بعضاً أو ينفيه أحياناً؛ فكيف بعوالم الكتابة
المحكومة بهشاشة الإنسان وعرضية اللغة وأقنعتها المتعددة، ومعانيها الخاضعة
لعمليات التأويل الاختلافية، وبنياتها التخييلية التي تأبى الخضوع لأي منطق رياضي
صارم؟
الكتابة هي إعادة
قراءة لمتون من سبقونا، قراءة معجونة في تربة التجربة ومسقية بماء الخيال
والموهبة. إنها عملية إعادة إنتاج لواقع ووقائع وأحداث عبر اللغة الخاصة للكاتب
وأسلوبه ورؤيته للعالم. وكل كاتب هو عَالَم قائم بذاته، ووجوده لا يستدعي أبداً
إلغاء تجارب الآخرين أو التنكر العنيف لما يكتبون.
علي أزحاف: نبذة
عن الكاتب
"علي أزحاف"
شاعر وقاص وإعلامي مغربي، ينحدر من مدينة الناظور.
يجمع بين الممارسة الإبداعية والعمل الصحفي والإذاعى.
يُعرف الكاتب بحضوره
الأدبي النوعي من خلال لغة شعرية مكثفة ورؤية نقذية متأملة للإنسان والواقع، متجنباً
الصخب الإعلامي ليركز على اشتغاله الإبداعي المستمر.
أبرز الإصدارات
والمؤلفات:
نخب البحر (مجموعة
قصصية - 2008).
ترانيم بوذا الصغير
(ديوان شعر - 2015).
يستبد بالحديقة
الفراغ (ديوان شعر - 2016).
تحت جلدي مقبرة
(ديوان شعر - 2017).
طرق بسيطة لفهم
العالم (ديوان شعر - 2018).
الظلام في الأصل
صياد (مجموعة شعرية - 2022).