نادي أدب قصر ثقافة الشاطبي يحتفي بمسيرة أحمد فضل شبلول

علي الشوكي
نادي أدب قصر ثقافة الشاطبي يحتفي بمسيرة أحمد فضل شبلول



نظم نادي أدب قصر ثقافة الشاطبي لقاء أدبيا لتكريم الكاتب والناقد أحمد فضل شبلول، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب للعام الحالي، وذلك ضمن فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة للاحتفاء بالمبدعين.


أدار اللقاء الكاتبان علاء أحمد ومايكل يوسف، واستهلت فعالياته بالحديث عن المسيرة الإبداعية لشبلول، والبدايات الأولى لعلاقته بالقراءة والكتابة، وتأثير مدينة الإسكندرية في تجربته، إلى جانب تجربته في الشعر والرواية وأدب الطفل والنقد وأدب الرحلات، وصولا إلى حصوله على جوائز الدولة التشجيعية والتفوق والتقديرية.


 القراءة والصحافة.. بدايات التكوين


وتوقف "شبلول" عند بدايات علاقته بالقراءة، موضحا أن المكتبات العامة ومكتبة البلدية كانتا من الأماكن التي أسهمت في تشكيل وعيه خلال سنواته الأولى.

وأشار إلى أنه رغم دراسته بكلية التجارة وتخرجه في جامعة الإسكندرية، فإن شغفه باللغة والقراءة دفعه مبكرا إلى الاقتراب من العمل الصحفي والثقافي، والعمل في مجالات التحرير والتدقيق اللغوي.


 وأوضح "شبلول" أنه ظل طوال مسيرته كاتبا محبا للتجريب، وأن انتقاله بين الأشكال الأدبية المختلفة لم يكن تخليا عن الشعر، وإنما بحثا عن مساحات جديدة تتحرك فيها تجربته، مؤكدا حبه لطرق أبواب الأدب المختلفة والتعامل مع كل جنس أدبي بما يتيحه من إمكانات فنية.


أدب الطفل.. تبسيط دون تسطيح


وانتقل الحوار إلى تجربة "شبلول" في أدب الطفل، باعتبارها إحدى التجارب المهمة في مشروعه الأدبي، حيث ناقش اللقاء فكرة الكتابة للطفل التي قد يتصور البعض أنها أبسط أو أسهل من الكتابة للكبار، بينما تتطلب في الحقيقة وعيا خاصا بعالم الطفل، وقدرة على تبسيط اللغة والفكرة دون تسطيحها.


وتحدث "شبلول" عن استفادته من علاقته بأبنائه في التقاط بعض الانطباعات الأولى عن عالم الطفل، موضحا أن تجربته لم تكن موجهة إلى أبنائه وحدهم، وإنما انطلقت من تلك الخبرة الشخصية إلى الكتابة للطفل بصورة عامة.

وأكد أن اهتمامه الأساسي طوال الوقت كان منصبا على بناء مشروعه الأدبي وتطويره، من خلال التجريب وطرق أبواب الأدب المختلفة، سواء في الشعر أو الرواية أو الدراسات والنقد وأدب الطفل وأدب الرحلات، مشيرا إلى أن الكاتب ينبغي أن يعمل من أجل الأدب ذاته، وأن يظل وفيا لمشروعه الإبداعي بعيدا عن السعي وراء التكريم.


محطات الجوائز.. من التشجيعية إلى التقديرية


كما تناول اللقاء مسيرة الجوائز في حياة الكاتب بدءا من جائزة الدولة التشجيعية، مرورا بجائزة الدولة للتفوق، وصولا إلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب للعام الحالي.


وأوضح "شبلول" أنه حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عن شعر الأطفال عام 2007، عن ديوانه "أشجار الشارع أخواتي"، الذي يمثل إحدى المحطات المهمة في تجربته في أدب الطفل، كما حصل على جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2019 عن مجمل إنتاجه الأدبي الممتد في الشعر والرواية وأدب الأطفال والدراسات والنقد وأدب الرحلات.


وعن حصوله على جائزة الدولة التقديرية، أعرب "شبلول" عن تقديره للقيمة الكبيرة التي تمثلها الجائزة، باعتبارها واحدة من أرفع صور التكريم الرسمي للمبدع، وما تحمله من دلالة خاصة لارتباطها باسم الدولة وتكريمها لمسيرة الكاتب وإنتاجه الإبداعي.


الإسكندرية في وجدان شبلول


وتواصلت فعاليات اللقاء الذي أقيم من خلال فرع ثقافة الإسكندرية التابع لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، مع فتح باب المداخلات أمام الحضور، ودارت النقاشات حول العناصر المكونة لوجدان أحمد فضل شبلول، وتأثير مدينة الإسكندرية في كتاباته.


وأكد "شبلول" أن البحر وطريق الكورنيش والأماكن التي ارتبط بها في طفولته وشبابه تركت أثرا كبيرا في وجدانه، موضحا أن الإسكندرية بالنسبة إليه ليست مجرد مكان، وإنما جزء أصيل من تكوينه الإبداعي.


كما تطرق إلى تجاربه المرتبطة بفنون أخرى، وكيف حضرت في عدد من أعماله شخصيات وتجارب تنتمي إلى الفن التشكيلي والأدب والموسيقى، ومن أبرز تجاربه في هذا السياق أعماله حول الفنان السكندري محمود سعيد، ومنها روايتا "اللون العاشق" و"الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد"، إلى جانب روايته "الليلة الأخيرة في حياة نجيب محفوظ".


وأشار "شبلول" إلى أن الإسكندرية مدينة شديدة الثراء الثقافي، ظلت عبر أجيال متعاقبة قادرة على تقديم الأدباء والشعراء والفنانين، ومنحهم مادة إنسانية وجمالية واسعة للكتابة، مستشهدا بتجارب عدد من الأدباء السكندريين، ومن بينهم محمد جبريل، وإبراهيم عبد المجيد، ومحمد حافظ رجب.


قصور الثقافة.. بيئة لاكتشاف المبدعين


وتحدث "شبلول" عن دور هيئة قصور الثقافة في تكوين أجيال جديدة من المبدعين، مستعيدا تجربته مع قصر ثقافة الحرية، وما مثله من مساحة للقاء والتجمع والتعرف إلى الأدباء والفنانين، مؤكدا أن قصور الثقافة تمثل بيئة حقيقية لاكتشاف المواهب، وتكوين الذائقة، والاحتكاك بالتجارب الأدبية السابقة.


مشروع جديد عن الأغنية العربية


وفي رده على سؤال الشاعر أحمد إبراهيم حول تجاربه ومشروعاته المقبلة، كشف "شبلول" عن اتجاهه إلى مشروع جديد يتناول الأغنية العربية بالنقد والدراسة.

وأوضح أنه يعتزم التوقف أمام عدد من الأغاني والنماذج الغنائية المصرية والعربية، وفي مقدمتها أعمال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، من خلال قراءة تجمع بين نقد الكلمات والرؤية الفنية للأغنية، بما يفتح مساحة جديدة للبحث في العلاقة بين الأدب والموسيقى والغناء.


واختتم اللقاء بتكريم الكبير أحمد فضل شبلول بمنحه درعا من قبل الفنان محمد شحاتة، مدير قصر ثقافة الشاطبي، تقديرا لمسيرته الأدبية وإبداعه الممتد، بحضور الشعراء عزة أبو زيد، رئيس نادي أدب الشاطبي، محمود عبد العال، أميرة إبراهيم، روض محمد، والكاتب والروائي عادل عرفة، إلى جانب لفيف من الكتاب والمثقفين.