من الورشة إلى الجمهور.. متدربو مشروع صون الأراجوز يقدمون 50 عرضًا في المحافظات
علي الشوكي
في إطار مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز والدمى اليدوية التقليدية في مصر»، الذي ينفذه صندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وبإشراف فرقة ومضة بوصفها شريكًا فنيًا، بدأت مرحلة تنظيم جولات وعروض يشارك فيها المتدربون في عدد من المحافظات، لتحويل ما اكتسبوه من معارف ومهارات إلى ممارسة فنية حية، وإتاحة فن الأراجوز أمام جمهور متنوع.
وتأتي الجولات استكمالًا لبرنامج تدريبي بدأ بتصنيع أدوات العرض ووسائطه، والتدريب على استخدامها. ففي الشهر الأول، صنع المتدربون «الأمانة»، وهي الأداة المستخدمة لإنتاج صوت الأراجوز، وتدربوا على أدائها. وفي الشهر الثاني، صنعوا «البارافان»، وهو المسرح الخشبي المخصص للعروض، بالتوازي مع التدريب على النصوص التراثية وأدائها، أما الشهر الثالث، فشهد بدء تصنيع عرائس الأراجوز الخشبية، مع مواصلة التدريب العملي والمحاضرات النظرية وفق منهج المشروع.

وتوفر العروض تطبيقًا عمليًا لهذه المراحل، إذ يختبر المتدربون مهارات الأداء، واستخدام «الأمانة»، وتحريك العرائس، والتعامل مع فضاءات العرض والجمهور. كما تتيح لهم الاحتكاك بممارسي الأراجوز ذوي الخبرة، والتعرف إلى اختلاف البيئات والجمهور، بما يدعم انتقال المعارف بين الأجيال، ويؤهلهم لمواصلة ممارسة الفن باستقلالية واحترافية.
وتشمل خطة الجولات القاهرة والإسكندرية وعددًا من محافظات الصعيد، من بينها قنا والأقصر، إلى جانب مناطق حدودية مثل حلايب وشلاتين، بهدف الوصول إلى جمهور متنوع، وإتاحة الفنون التراثية خارج نطاق المراكز الثقافية التقليدية، بما يعزز تكافؤ فرص الوصول إلى المنتج الثقافي.
وتندرج هذه المرحلة ضمن جهود وزارة الثقافة لصون التراث الثقافي غير المادي، ودعم الممارسين، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية. ويسهم صندوق التنمية الثقافية في تنفيذ المشروع من خلال دعم التدريب وبناء القدرات وإتاحة فرص العرض، بالتعاون مع اليونسكو وفرقة ومضة، بما يربط بين التوثيق والممارسة الحية.
ويستهدف المشروع إعداد جيل جديد من ممارسي الأراجوز، يمتلك المعرفة النظرية والمهارات الفنية اللازمة لتقديمه وتطوير أساليب عرضه، مع الحفاظ على خصائصه وأصالته، وتتواصل الجولات حتى نهاية السنة الأولى، ضمن برنامج يقدم 50 عرضًا جماهيريًا على مدار عامين، بواقع 25 عرضًا سنويًا، بما يدعم استمرارية الفن وإتاحته للأجيال الجديدة بوصفه عنصرًا حيًا من عناصر التراث الثقافي المصري.