أبنية فنية وأسلوبية جديدة في 20 ديوانا من شعر العامية المصرية
حجاج سلامة
يشكل شعر العامية المصرية فضاءً تعبيريًّا جماليًّا واسعًا في مشهد الشعر المصري الراهن، نظرّا لتعدد أشكاله الفنية ولهجاته التي يكتب بها في مختلف المحافظات المصرية ما بين الصعيد والدلتا وسيناء والإسكندرية ومطروح، وهذا التعدد منح القصيدة العامية المصرية مساحة كبيرة من التلقي والانتشار.
وفي سياق برنامجها للنشر والاحتفاء بشعر العامية المصرية أصدرت دار إيقاعات للطبع والنشر بالقاهرة (20) ديوانًا لعشرين شاعرا وشاعرة، تحتوي على قدر كبير من الجماليات الشعرية المتنوعة، من القصيدة العامية الموقعة وزنا وقافية، إلى القصيدة الحرة بالعامية إلى المربعات وفن الواو الذي تشتهر به محافظات الصعيد.

وتمثل الدواوين مساحات واسعة من محافظات مصر، وأيضا من لهجات هذه المحافظات فاللغة العامية في الدلتا تختلف قليلا أو كثيرا عن اللغة العامية في جنوب مصر، باللهجة الصعيدية التي تتفاوت نوعا ما بين محافظة في الصعيد وأخرى، فلهجة أهل المنيا أو أهل أسيوط تختلف قليلا عن لهجة أهل سوهاج وقنا وأسوان.
والدواوين الصادرة هي لعشرة شعراء وعشر شاعرات، وجاءت كالتالي: عيد هاشم الخطاري : ( حبك أنت مستحيل) إبراهيم عوض ( جرس وأدان) مراد ناجح عزيز ( خيال مآتة وحيد) إبراهيم داود ( نقطة واقفل) حمدي عمارة ( حوداية الليل في الصور) حسن حلمي ( موتة ترد الروح) عبدالله مغازي (طراطيف القلب) سعيد عبدالخالق ( مغمور) أسامة أيمن أسعد (أستك)
أما دواوين الشاعرات فجاءت كالآتي: رشا حسين صالح (الكلام ما يكفيش) أمنية وليد ( بعد اندلاع الحب) نجلاء فتحي عزب ( ضل غايب) هناء الوصيف ( شهقة الصفصاف) سيدة فاروق (نور الدخان) عبير منصور ( أنا مش هنساك) نصرة أحمد عمر (سحر الربابة) حفيظة العطيفي (دوشة وجع) أمينة حماية (صندوق الدنيا) و فاطمة عبدالله ( أنت الوتد) .
وتقدم الدواوين الصادرة هذا الأسبوع مشهدا رحيبًا لمستويات الشعرية العامية من جهة ابتكار الصور اليومية والتفاصيل الصغيرة القريبة من يوميات الناس، والتعبير الذاتي عن الحنين للأزمنة الجميلة، ووصف المكان، والشعور بالفقد والهم الذاتي، والإعلاء من قيم الغناء والحنين والانتماء للوطن، كما تتضمن الدواوين أكثر ما تتضمن قصائد الحب ورصد أشياء الطبيعة في القرية والريف جنبا إلى جنب مع التعبير عن المدينة وتحولاتها، وأيضا تحولات الزمن الواقعية ، وما يعزز جمالية الأشياء هو الشعور الرومانتيكي والغنائي وتطريب القصيدة من جهة، وأيضا بث الحكمة والرؤى العميقة خاصة في الرباعيات وفي فن الواو، والاهتمام بتعميق اللغة العامية ورمزيتها واتساع دلالاتها الفنية والمعنوية.