اكتشاف أثري مثير في الداخلة.. مقبرة هرمية رومانية بمدخل حجري فريد ومرثية يونانية عمرها 1700 عام
حجاج سلامة
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة في محافظة الوادي الجديد، عن مقبرة هرمية الشكل مشيدة من الطوب اللبن تعود إلى العصر الروماني، خُصصت لدفن رجل وزوجته، وتتميز بتخطيط معماري فريد ونقوش ونصوص جنائزية نادرة.
وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية المهمة، أبرزها لوحة حجرية تحمل مرثية جنائزية مكتوبة باليونانية القديمة، ومائدة قرابين وحوض تطهير من الحجر الرملي، إلى جانب أوانٍ فخارية متنوعة وعملة برونزية تحمل نقشًا بارزًا للإمبراطور الروماني قسطنطين.
مدخل حجري فريد ومنظر جنائزي نادر
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة تبدأ بسلم من 14 درجة يؤدي إلى مدخلها الرئيسي المشيد من الحجر الرملي على الطراز المصري، المزين بنقوش هيروغليفية منفذة بالنحت الغائر تتضمن تعاويذ وتلاوات جنائزية للحماية، ويُعد هذا المدخل من العناصر المعمارية المتفردة في جبانة بئر الشغالة، حيث يعلوه كورنيش مصري تزينه الشمس المجنحة وحيتا الكوبرا.
ويحمل العتب العلوي للمدخل منظرًا جنائزيًا نادرًا يظهر للمرة الأولى في مقابر الجبانة، يمثل الساعة السابعة من كتاب "الإيمي دوات"، أحد كتب العالم الآخر في مصر القديمة. وعُثر على المدخل مغلقًا بسدة حجرية على هيئة أوزيرية تحيط بها مجموعة من التعاويذ، يليه صالة مستعرضة من الطوب اللبن ذات سقف مقبي، وحجرتان للدفن يعلوهما الشكل الهرمي للمقبرة.
مرثية يونانية لقاضٍ يُدعى "بيسيختيس"
وقال سامي درديري، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إن أبرز ما أسفرت عنه الحفائر هو لوحة حجرية جنائزية مثبتة بالجدار الجنوبي للشكل الهرمي، تحمل نصًا مكتوبًا بالمداد الأحمر باليونانية القديمة على هيئة قصيدة رثاء من 19 سطرًا، خُصصت لشخص يُدعى "بيسيختيس" يُرجَّح أنه كان يشغل منصب قاضٍ. وتؤرخ المرثية إلى أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي، لتقدم شاهدًا مهمًا على ازدهار الحياة الأدبية والثقافية في الواحات خلال العصر الروماني.
وأضاف محمد إبراهيم، مدير عام آثار الوادي الجديد، أن الشواهد الأثرية تشير إلى احتمال إعادة استخدام المقبرة في فترة لاحقة، إذ عُثر في جزئها العلوي على مقصورة من الطوب اللبن تعلو المدخل الرئيسي، وأمامها مزار جنائزي يضم أربعة أعمدة مربعة.
تصريحات رسمية
وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن الكشف يعكس ثراء الواحات المصرية أثريًا وحضاريًا وتعاقب الحضارات التي شهدتها مصر عبر العصور، مشددًا على اهتمام الوزارة بدعم البعثات الأثرية المصرية. من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن أهمية الكشف تكمن فيما تقدمه المقبرة من معلومات عن الممارسات الجنائزية والحياة الثقافية والدينية في الواحات الداخلة خلال العصر الروماني.
جبانة بئر الشغالة.. موقع أثري ممتد منذ 2002
تُعد منطقة بئر الشغالة إحدى جبانات مدينة "موط"، عاصمة الواحة خلال العصرين البطلمي والروماني، وترجع تسميتها الحديثة إلى بئر مياه يُعرف باسم "بئر الشغالة". وبدأت حفائر المجلس الأعلى للآثار بالمنطقة عام 2002، وأسفرت على مدار مواسم العمل المتعاقبة عن الكشف عن مقابر متنوعة التخطيط والطراز المعماري، تجمع بين العناصر المصرية القديمة وتأثيرات العصرين البطلمي والروماني، وتشير طبيعتها إلى أنها ربما خُصصت لدفن أفراد من علية القوم في عاصمة الواحة خلال تلك الحقبة.