الأرشيف والمكتبة الوطنية وجامعة السوربون أبوظبي تحتفيان بتخريج دفعة جديدة من الشهادة المهنية في إدارة الوثائق والأرشيف
صومعة السيد الخميسي.. ندوة تستعيد سيرة أديب بورسعيد في معرض الكتاب التاسع
ضمن البرنامج الثقافي للدورة التاسعة من معرض بورسعيد للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، وتحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، أقيمت ندوة بعنوان "صومعة السيد الخميسي"، احتفاءً بتجربة الأديب والشاعر والروائي الراحل السيد الخميسي، أحد أبرز رموز الحركة الأدبية في بورسعيد، وذلك بمشاركة نخبة من النقاد والمبدعين، وأدارها الكاتب والسيناريست يحيى عباس.
واستضافت الندوة الدكتور أحمد يوسف عزت، أستاذ النقد والأدب العربي الحديث بكلية الآداب جامعة بورسعيد، والشاعر والناقد أسامة كمال، والكاتب المسرحي عبد الفتاح البيه، والكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي، الذين تناولوا محطات مختلفة من التجربة الإنسانية والإبداعية للراحل.
وفي مستهل الندوة، أكد الكاتب يحيى عباس أن السيد الخميسي رحل بجسده، لكنه ترك إرثًا ثقافيًا يملأ فضاء المشهد الأدبي المصري، مشيرًا إلى أنه كان أحد أهم الأصوات الأدبية في بورسعيد، وامتدت مسيرته لعقود تنقل خلالها بين الشعر والرواية والمسرح والنقد.
واستعرض أبرز محطات حياته، بدءًا من تخرجه في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1969، وصولًا إلى التكريمات التي نالها، ومنها تكريمه في مؤتمر أدباء مصر عام 2000، إلى جانب أبرز أعماله مثل ديوان "الرقص الغجري"، و"من مقامات الرحيل"، وروايتي "البشروش" و"الفرائس"، وديوان العامية "طرح الحروف".
وقدم الكاتب المسرحي عبد الفتاح البيه دراسة نقدية تناول فيها خماسية السيد الخميسي الروائية، واصفًا إياها بأنها بناء سردي يجمع بين التاريخ والأسطورة والسيرة الذاتية والتجريب الفني. وأوضح أن الخميسي نجح في تقديم عالم روائي تتداخل فيه الشخصيات بالأمكنة، حتى تصبح الشخصيات "لحم المكان"، بينما يغدو المكان "عظم الشخصيات"، لافتًا إلى أن رواياته تعيد تشكيل الواقع عبر الذاكرة والخيال والتعبيرات المجازية الحديثة.
وأضاف أن شخصية "البشروش" تمثل امتدادًا واضحًا لذات الكاتب، إذ تتجلى فيها الحيرة الوجودية والشعور بالغربة والاغتراب أمام التحولات السياسية والاجتماعية، مؤكدًا أن الخميسي استطاع أن يحول حياته الشخصية إلى عمل أدبي نابض بالحياة، يمزج بين الحكائية الشعرية والرؤية الفلسفية.
من جانبه، استعاد الدكتور أحمد يوسف عزت علاقته الإنسانية والأدبية بالراحل، مؤكدًا أن السيد الخميسي كان صاحب فضل كبير في دعم جيل كامل من المبدعين الشباب، وأنه ساند تجربته الشعرية منذ بداياتها، عندما دافع عن حقه في كتابة قصيدة مختلفة ومغايرة للسائد، رغم أنه لم يكن يعرفه آنذاك.
وتوقف عزت عند خمس مراحل رئيسية في مسيرة الخميسي، بدأت بالشعر ممثلًا في ديوان "الرقص الغجري" الذي عكس مواقفه الفكرية، ثم مرحلة السرد التي تجلت في أعماله الروائية وعلى رأسها "البشروش" و"الفرائس"، مرورًا بمرحلة النقد التي انشغل خلالها بإعداد دراسة أكاديمية في النقد والأدب العربي الحديث، ثم المسرح من خلال مسرحيته الشعرية "سيف المتنبي"، التي أخرجها الفنان سمير زاهر، وصولًا إلى مرحلة "الصومعة"، التي وصفها بأنها الفضاء الفكري الذي احتضن أجيالًا من المبدعين والباحثين عن المعرفة والحوار الحر.
وطالب عزت في ختام كلمته بضرورة جمع وطباعة ما تركه السيد الخميسي من مخطوطات وأعمال لم تُنشر، حتى يظل تراثه حاضرًا في ذاكرة الثقافة المصرية.أما الشاعر والناقد أسامة كمال، فقد رسم صورة إنسانية وإبداعية للراحل، واصفًا إياه بأنه "ابن البحر وعاشق الحياة"، وأنه لم يكن مجرد شاعر أو روائي، بل كان نصًا حيًا كتبته الحياة نفسها. وقال إن بورسعيد كانت فضاءه الأول وذاكرته الأوسع، حيث تحولت تفاصيل المدينة، من البحر والميناء والشوارع القديمة، إلى عناصر أساسية في قصائده ورواياته، حتى أصبحت المدينة حاضرة في كل ما كتب.
وأشار إلى أن الخميسي عاش تجربة وطنية وإنسانية عميقة، فقد التحق بالجامعة عام 1965، ثم عاد إلى بورسعيد بعد نكسة يونيو 1967 مجندًا يحمل السلاح دفاعًا عن الوطن، قبل أن ينتقل إلى أسوان ثم القاهرة، دون أن تنقطع صلته الروحية بمدينته الأولى.وأوضح أن الخميسي كتب الشعر والرواية والمسرح والنقد، وظل مؤمنًا بأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة لتخليد الإنسان، وأنها الشاهد الحقيقي على مرور المبدع في الحياة، معتبرًا أن رواية "البشروش" تمثل إعادة بناء أدبية لروح بورسعيد وذاكرتها.
وفي السياق نفسه، أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي أن السيد الخميسي يمثل نموذجًا للمبدع صاحب المشروع الفكري الواضح، الذي انطلق من رؤية تنحاز إلى قيم الوطن والعدالة الاجتماعية والاستنارة، مشيرًا إلى أنه جمع بين مواهب متعددة، فأبدع في شعر الفصحى والعامية، والرواية، والمسرح الشعري، وترك بصمة مميزة في كل تلك المجالات.وأضاف أن الخميسي ظل وفيًا للمشروع الثقافي الوطني الذي حملته ثورة يوليو، باعتبار الثقافة إحدى أدوات بناء الإنسان، كما امتلك شخصية إنسانية استثنائية، جسدت أصالة أبناء بورسعيد وارتباطهم بالبحر، بما يحمله من قوة وهدوء في آن واحد.
واختتم الشافعي كلمته بالتأكيد على أن المبدع الحقيقي لا يرحل، لأن الإبداع هو الباقي، قائلًا: "من يبدع لا يموت، وقد كان السيد الخميسي مبدعًا كبيرًا سيظل حاضرًا بأعماله في وجدان الثقافة المصرية".
موضوعات ذات صلة
الأرشيف والمكتبة الوطنية وجامعة السوربون أبوظبي تحتفيان بتخريج دفعة جديدة من الشهادة المهنية في إدارة الوثائق والأرشيف
إعلان جوائز صالون الشباب في دورته الـ 36 بقصر الفنون.. الأحد
بمشاركة أكثر من 50 عارضا.. افتتاح الدورة السابعة من معرض «بازاري» للحرف اليدوية والتراثية بقنا تحت شعار «صُنع في قنا»
الأرشيف والمكتبة الوطنية يبحث تعزيز التعاون مع المؤسسات الأرشيفية والمكتبية في الهند
«نالا» تعزّز حضورها الثقافي باتفاقيتي شراكة في حائل وبريدة
من إصدارات مركز أبوظبي للغة العربية هنا لهم حكاية: 54 قلماً ترسم ملامح التنوّع الإنساني في الإمارات
مهرجان الجونة السينمائي يعلن عن المشاركين في برنامج سينى جونة للمواهب الناشئة لعام 2026
عروض الجزائر والأردن ولبنان والفنون الشعبية المصرية تزين ليالي مهرجان الإسماعيلية الـ 26
مهرجان الجونة السينمائي يعلن عن لجان تحكيم دورته التاسعة
نرشح لك
الأدب السوداني في زمن الحرب في العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة
زعفرانة فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
مهذل الصقور: نار القصيدة وظمأ العاشق
من سينما الواقع إلى كوميديا الضحك المأساوى: سيتفانو جانينى يبرز المعنى فى لقاء ثقافى بالأسكندرية
من قصر الرئاسة فى الخرطوم إلى الكيت كات: لماذا أهدى جعفر نميرى الحلوى إلى طفلة مصرية؟
ماركو والجثة الهاربة فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
لماذا يحتاج الرجل إلى المرأة؟ نظرة فى الجنس والغريزة والجسد
أنا ذئب كان فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
رواية الذكاء الاصطناعي فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
فجر أيلول فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية