الباحث عن بقعة الضوء معرض تشكيلى بالأوبرا
تجربة السعودية سعاد عسيري ورواية ما بعد الحداثة في ندوة باتحاد كتاب مصر
رأى نقاد ومثقفون مصريون وعرب، أن رواية الكاتبة السعودية سعاد عسيري "نبية وبيوت الموت" هي عمل أدبي ينتمي لروايات ما بعد الحداثة. وأكدوا على أن الرواية جاءت بمثابة عمل سينمائي مُتكامل.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها لجنة العلاقات الخارجية باتحاد كتاب مصر، للاحتفاء بتجربة الكاتبة والروائية السعودية سعاد عسيري، حيث تزامنت الندوة مع فعاليات الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
الرواية التي صدرت عن دار المفكر العربي، حظيت بمناقشات ثريّة خلال الندوة التي شهدت حضوراً مصرية وعربية، وكان من بين المتحدثين فيها الناقد والأكاديمي المصري الدكتور بسيم عبدالعظيم، حيث قدم رؤية نقدية للرواية، وكذلك الناقد الدكتور أحمد فرحات، الذي قدم دراسة حملت عنوان "تفكيك فلسفة السطح في مواجهة العمق في نبية وبيوت الموت لسعاد عسيري".
الندوة حضرها نخبة من المثقفين والمبدعين المصريين، فيما حضر من الجزائر الناقدة والأديبة الدكتورة زينب لوت، والناقدة الدكتورة أمينة لطروش، ومن السعودية الشاعر الدكتور يوسف العارف، والشاعر عبدالله الجلال، والشاعر محمد الملا.
وفي رؤيته النقدية للرواية، قال الدكتور بسيم عبد العظيم، إن "نبية وبيوت الموت"، للكاتبة السعودية سعاد عسيري، هي سردية إنسانية عميقة تركز على قضايا المرأة ومعاناتها داخل المجتمع، وتسلط الضوء على مواضيع شائكة مثل العنف الأسري والزواج القسري والقيود الاجتماعية، ولفت إلى أن الكاتبة تعتمد أسلوباً قصصياً يمزج بين الواقع والتحليل النفسي، حيث تستعرض المشاعر المعقدة لشخصيات تواجه الاكتئاب أو تبحث عن الحرية وسط تقاليد مكبلة، كما تبرز ملامح من التراث والبيئة المحلية في جنوب المملكة، مع توظيف مفردات تعكس الهوية الثقافية للمكان.
وتحدث عن مظاهر الصراع في الرواية، وأشار في هذا السياق، إلى أن سعاد عسيري تعبر في "نبية وبيوت الموت"، عن صراع مرير ومعقد بين تطلعات المرأة الشخصية وأحلامها وبين المنظومة الاجتماعية التي تفرض قيوداً خانقة على حريتها وكيانها، ويظهر هذا الصراع من خلال عدة مستويات تتناول التعليم، والزواج القسري، والعنف المنزلي، والبحث عن الهوية في مجتمع يميل إلى "تنميط" المرأة وتهميش رغباتها.
وأضاف بأن الكاتبة تعتمد كذلك، على مجموعة من تقنيات السرد الحديثة التي تتجاوز السرد الخطي التقليدي، لتخلق نصاً متشابكاً يمزج بين الواقع النفسي المرير والذاكرة الحسية المتقدة.
وفي دراسته التي قدمها بالندوة، قال الناقد الدكتور أحمد فرحات، إن سعاد عسيري روضت السرد في رواية "نبية وبيوت الموت" عبر تقنية التبئر الداخلي والتبئير الخارجي معا، وذلك عن طريق تجريد الراوي من مشاعره وأحاسيسه وتحويله إلى مجرد عدسة باردة ترصد ملامح الشخصيات المتاخمة في روايتها أو في تصوير الأمكنة ذات التاريخ والأصالة دون أن تفسر لنا الدوافع الداخلية فهي لا تخبرنا بأن هناك خطرا يداهم الفتاة مثلا بل تجعلنا نرى الخطر يتشكل بين فراغ الكلمات مما يرفع منسوب الوعي بالتوتر الإدراكي لدينا إلى ذروته.
وأشار إلى أن سعاد عسيري تنهج نهج الكتاب الكبار وهي تحرر النص من سلطة التفسير الجاهز، وتمنح القارئ فرصة ليكون هو المحلل النفسي للشخصيات. عبر كاميرا أشبه بكاميرا السينما لكنها على الورق. وأكد على أن رواية "نبية وبيوت الموت" هي إضافة حقيقية لروايات المرأة السعودية.
من جانبه تحدث الناقد الاستاذ أحمد الشدوي عن تطوّر الكتابة الروائية السعودية في المملكة العربية السعودية بشكل عام منذ بداية رواية "التوأم"، واشار إلى أن 50% من الروايات السعودية المسجلة كتبت بأقلام روائيات سعوديات، وذلك بحسب إحصائية صدرت في عام 2024، ونوّه بدور المرأة في إثراء المشهد الأدبي بالمملكة.
وتناول "الشدوي "رواية نبية وبيوت الموت" للأديبة السعودية سعاد عسيري، وقال إن للرواية تفاصيل وأبعاد مختلفة، لم تتناولها أي رواية من الروايات التي سبق وأن قرأها من الروايات النسائية السعودية.
وقال إن الرواية بها جرأة في طرح القضايا مع الحفاظ على التقنيات السردية الحديثة وعدم الإخلال بها، لتصبح "نبيـــة وبيوت الموت" عملا أدبيا تلده التجارب الاجتماعية ومدى عمقها، وتغذي المعاناة الإنسانية والقهر الذي تعيشه بعض المجتمعات في زمن معين بطريقة إبداعية مختلفة تثير تساؤلات القارئ.
وأكد على أن الرواية جاءت مختلفة فيفي الطريقة السردية في طرح القضايا الاجتماعية المسكوت عنها، وأضاف بان هذا التفرد هو ما يجعل للعمل قيمة.
وأشاد "الشدوي" بحسن اختيار عنوان الرواية الذي يحوي عند قراءته للوهلة الأولى تساؤلاً مما يجعل القارئ متشوقاً لقراءة الرواية.
واعتبر أحمد الشدوي، أن الرواية إضافة حقيقية إلى المكتبة العربية لكاتبة روائية سعودية برعت بامتياز في أول تجربة روائية، حيث برعت في " نبيـــة وبيوت الموت "، وجعلت القارئ يُعيد قراءة الرواية أكثر من مرة، ورأى أن سعاد عسيري سبقت الكثير في اسلوبها السردي بلغة بسيطةً وإجادتها للتكنيك من زوايا فنية مختلفة كالشخصيات والزمان والمكان ففجرت الرواية بالخاتمة بطريقة ذكية ومبتكرة برعت بها، واختتم بقوله: "أنها رواية ما بعد الحداثة".
وقال الناقد الدكتور عايدي علي جمعة في مداخلته بالندوة، إن كلمة بيوت ترمز إلى الأمان والسكينة، ولكن في رواية سعاد عسيري، البيوت هي بيوت الموت وليست بيوت للطمأنينة.
وبيّن أن الرواية تعرض العديد من القضايا المحورية التي تتعرض لها المرأة في مجتمعاتنا المعاصرة، حيث القهر الشديد من جانب زوجة الأب والحرمان من التعليم والإجبار على الزواج والانخداع في المحبوب.
وأشاد الدكتور عايدي بذكاء الكاتبة في انتقاء الجمل والتلاعب بالأسماء لإيصال المعنى بسلاسة وبساطة تصل إلى حد يجعل المتلقي متحيراً على حد وصفه. وأشار بعبقرية النهاية حيث إبراز فكرة إمكانية انتصار المرأة على القهر والظلم، وقدرة الكاتبة على استخدام اللغة السردية واللغة الحوارية واللغة الوصفية في تناغم بديع يستمتع به القارئ متمنياً ألا تنتهي الرواية.
موضوعات ذات صلة
الباحث عن بقعة الضوء معرض تشكيلى بالأوبرا
إطلاق معرضى رحلة حياة وجانب آخر من الأشياء بمركز محمود مختار الثقافى.. الإثنين المقبل
الاثنين.. «Mosaic October Night» تجمع «Mosaic Band» و«Orientino Duo» في حفل موسيقي بقصر الأمير طاز
أدباء الكويت في قرنين بالعدد الجديد من البيان
كلية الفنون الجميلة بالأقصر تستقبل طلابها بالاحتفال بانتصارات أكتوبر وتكرّم المتميزين فنيًا
«مصر وعلوم المستقبل».. ندوة بمعرض دمنهور للكتاب تستعرض التجربة الروسية في التكنولوجيا والابتكار
«أكتوبر في الأدب» بمعرض دمنهور التاسع للكتاب.. الإبداع يوثق بطولات النصر ويعزز الوعي والهوية الوطنية
احتفالية فنية كبرى فى عيد الأوبرا 38 على المسرح الكبير
محمود التميمى يستعرض سيرة عبد الله النديم فى ذكرى العبور على المسرح الصغير
نرشح لك
الأدب السوداني في زمن الحرب في العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة
زعفرانة فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
مهذل الصقور: نار القصيدة وظمأ العاشق
من سينما الواقع إلى كوميديا الضحك المأساوى: سيتفانو جانينى يبرز المعنى فى لقاء ثقافى بالأسكندرية
من قصر الرئاسة فى الخرطوم إلى الكيت كات: لماذا أهدى جعفر نميرى الحلوى إلى طفلة مصرية؟
ماركو والجثة الهاربة فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
لماذا يحتاج الرجل إلى المرأة؟ نظرة فى الجنس والغريزة والجسد
أنا ذئب كان فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
رواية الذكاء الاصطناعي فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
فجر أيلول فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية