في ختام جلسات الدورة الأولى من أعلام الإمارات في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الـ35 و محمد المر: حلقة الوصل بين المبدع والمؤسسة

حجاج سلامة
في ختام جلسات الدورة الأولى من أعلام الإمارات في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الـ35   و محمد المر: حلقة الوصل بين المبدع والمؤسسة





اختتم سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الجلسات التكريمية الخاصة بمبادرة "أعلام الإمارات" التي أطلقها المركز خلال الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب مرتكزاً سنوياً لتوثيق تجارب رموز الفكر والثقافة في المشهد الوطني، بجلسة حوارية حملت عنوان "من الرقة إلى الممزر والجداف.. تحولات المشهد الثقافي الإماراتي"، ألقت الضوء على القيمة الفكرية والمؤسسية لمعالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، بمشاركة الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي.


وأكد سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية خلال تقديمه للمر بوصفه الشخصية الوطنية الأولى المكرمة في هذه السلسلة المعرفية، أن التفرّد الحقيقي في مسيرة المر تتجلى في كونه لم يكتفِ بالإبداع السردي والأدبي الفردي، بل نهض بمسؤولية بناء الصروح والمؤسسات التي احتضنت المبدعين والمثقفين ورعتهم على مدار عقود.


وأوضح سعادته أن تجربة معاليه استندت إلى مرتكزات وقيم جوهرية تصدرها الشغف الحقيقي بالمعرفة، والتسامح الإداري الذي يعد شرطاً رئيساً لنجاح أي قيادة ثقافية، فضلاً عن الإخلاص العميق للوطن وقيادته، واطلاعه الشامل المباشر على أهم وأشهر المكتبات والمؤسسات الفكرية في العالم، ما مكنه من إدارة العمل الثقافي برؤية متجددة جعلت من المكتبات المحليّة منصات حيّة تفاعلية للموسيقى والفنون التشكيلية والندوات والرسائل الأدبية.


واستخدم سعادته في وصفه لشخصية معاليه لفظة «دبياني»، في نحت لغوي ورمزي مبتكر يربط بين أثره الثقافي المتمدد بين أبوظبي ودبي وبقية إمارات الدولة، مشدداً على دوره المحوري في حفظ الذاكرة الإماراتية وتوثيقها، ومؤكداً الإعداد لإصدار كتاب يجمع الشهادات والأوراق المكتوبة عن تجربة المر ضمن إصدارات هذه المبادرة.


وانتقل الحديث إلى الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي ليُفكك العمق الرمزي والزمني لعنوان الجلسة، موضحاً أن المسافة بين شارع "الرقة" وشاطئ "الممزر" وصولاً إلى منطقة "الجداف"، تختزل تحولاً تاريخياً وثقافياً كبيراً في إمارة دبي ودولة الإمارات؛ حيث انتقل المشهد من البدايات الشغوفة، والجهود الأهلية، والمجالس الأدبية التي انطلقت منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي، إلى مرحلة الانطلاق المؤسسي الراسخ والعمل المستدام.


واستحضر الهاملي تفاصيل تأسيس "ندوة الثقافة والعلوم" في العام 1987، مشيراً إلى أن معالي المر كان الوحيد الذي حضر الاجتماع التأسيسي حاملاً ورقة مكتوبة وتصوراً كاملاً وجاهزاً للتنفيذ، ما يعكس فكره المنظم وقدرته على تحويل الأفكار النامية إلى مشاريع قائمة.


وفي سياق متصل، استعرض الهاملي محطات تطوير العمل المؤسسي بإنشاء "مجلس دبي الثقافي" في العام 2004 برئاسة المر، والذي استقطب أهل الاختصاص من فنانين وكتاب ومسرحيين وموسيقيين، مؤكداً أن معاليه نجح ببراعة في النظر إلى الإدارة الثقافية بعين المثقف، وإلى المبدعين بعين المسؤول الحريص، ليشكل حلقة الوصل الحاسمة بين المبدع والمؤسسة.


واختتمت مديرة الجلسة الكاتبة فاطمة العامري، الجلسة بمداخلة وجدانية استعادت فيها شغفها المبكر بقراءة قصص المر، معلنة إعادة صياغة طموحها الشخصي والمستقبلي في ضوء هذه المسيرة الملهمة؛ إذ أكدت أنها لم تعد تطمح فقط لأن تكون كاتبة أو قاصة، بل تسعى لتكون علماً من "أعلام الإمارات" يسهم بفاعلية في تشكيل المشهد الثقافي وتطويره، متخذةً من مسيرة معالي محمد المر النموذج والقدوة للأجيال الجديدة ولصناع الثقافة والمستقبل.


وتُعدّ المبادرة مشروعاً وطنياً سنوياً يعنى بتوثيق التجارب الرائدة لرموز الثقافة والفكر في دولة الإمارات، وتحويل أثرها الفردي إلى معرفة موثقة ومحتوى ثقافي مستدام، ما يعزز الذاكرة الوطنية، ويصون المنجز الثقافي الإماراتي، ويتيح نقله إلى الأجيال المقبلة.