معرض أبوظبي للكتاب احتفي بتجربة محمد المر الإبداعية وأحيا ذكرى جابر الجاسم

حجاج سلامة
معرض أبوظبي للكتاب احتفي بتجربة محمد المر الإبداعية وأحيا ذكرى جابر الجاسم



 المعرض ناقش حال الثقافة العربية في اللغات الأخرى واستعاد حكاية الفراهيدي وأول معجم عربي


أبوظبي – حجاج سلامة


تواصلت في دولة الإمارات العربية المتحدة،  فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقامة خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر الجاري، بمشاركة دور نشر من 95 دولة عربية وأجنبية، وتنظيم نحو 1500 فعالية متنوعة.


وشهد ثاني أيام المعرض برنامجاً حافلاً بالفعاليات الفكرية والثقافية والفنية، تناولت موضوعات متعددة في الأدب واللغة والموسيقى والثقافة العربية، إلى جانب فعاليات موجهة إلى الشباب والمرأة.


وناقش المعرض خلال فعالياته ندوة بعنوان «الثقافة العربية في اللغات الأخرى: عقدان من الحوار والتبادل الثقافي العالمي»، شارك فيها شتيفان فايدنر، والدكتورة ليلى الشيخ، والدكتور محسن الموسوي، وأدارها سعيد سعيد، حيث تناول المشاركون حضور الثقافة العربية في اللغات الأخرى ومسارات الحوار والتبادل الثقافي العالمي خلال العقدين الماضيين.


وفي سياق متصل باللغة والثقافة، أقيمت ندوة بعنوان «الفراهيدي وحكاية أول معجم عربي»، شارك فيها محمد المستغانمي، ومحمد عثمان الخليل، وبلال الآرفه لي، وأدارها الدكتور خليل الشيخ، وتناولت تجربة الخليل بن أحمد الفراهيدي وإسهامه في تأسيس علم المعاجم العربية.


كما شهدت فعاليات اليوم الثاني ندوة بعنوان «قراءة في كتابي آية السيف والإسلام وما بعد الحداثة»، تحدث فيها الدكتور محمد بشاري وعبداللطيف المناوي، وأدارها الدكتور سليمان الهتلان.


وحظي الأدب بحضور بارز من خلال ندوتين، الأولى حملت عنوان «سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة»، وشارك فيها الدكتور محسن الموسوي وعقيل المرعي، وأدارتها هند خليفات، فيما تناولت الندوة الثانية «معابر السرد التفاعلي إلى الدهشة»، بمشاركة أحمد مراد وتود جاليكانو ونادية النجار، وإدارة علياء المنصوري.


 نجاة وحليم في ذاكرة الفن العربي


وحضر الغناء والطرب في برنامج اليوم الثاني من خلال ندوتين استعادتا محطات بارزة من تاريخ الأغنية العربية.


وجاءت الأولى بعنوان «نجاة: ذاكرة الفن العربي»، وتحدثت فيها الفنانة نجاة، وأدارتها الدكتورة عبلة الرويني، حيث استُعيدت خلال اللقاء جوانب من تجربتها الفنية ومسيرتها التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الغناء العربي.


أما الندوة الثانية فجاءت بعنوان «أسرار مغناة.. نصف حليم الآخر»، وشارك فيها عادل السنهوري ووليد شعبان ومحمد عبدالعظيم، وتناولت جوانب من تجربة الفنان عبدالحليم حافظ وأسرار مسيرته الفنية.


وشهدت فعاليات اليوم الثاني كذلك حفل تكريم الفائزين بالدورة الأولى من مبادرة «أول إصدار»، فيما حضرت قضايا الشباب والمرأة ضمن البرنامج الثقافي للمعرض، ومن بينها ندوة «دور المرأة في حفظ الثقافة ونقلها عبر الأجيال»، التي شاركت فيها مريم محمد مالك، وموزة الظاهري، وليلى آل علي، وأدارتها الدكتورة سامية العامري.


 محمد المر.. توثيق تحولات المجتمع


وكان اليوم الأول من المعرض قد شهد مجموعة من الفعاليات التي استقطبت جمهوراً واسعاً، من بينها جلسة سلطت الضوء على تجربة الكاتب الإماراتي محمد المر ودوره في تشكيل المشهد الثقافي في دولة الإمارات.


وجاءت الجلسة بعنوان «قصص محمد المر.. توثيق تحولات المجتمع»، وناقشت شغفه بالقراءة والكتابة الأدبية، وكيف وظف أعماله في توثيق تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع الإماراتي، وحفظ جانب مهم من ذاكرة الوطن، إلى جانب إسهاماته في تأسيس المؤسسات الثقافية وقيادتها وتطوير المشهد الثقافي الإماراتي.


وشارك في الجلسة الكاتبة عبير الحارثي، والكاتب والإعلامي غيث الحوسني، وحاورتهما حور أهلي، مصممة في مختبر دبي للتصميم.


وتناولت الجلسة عدداً من القضايا الإنسانية التي حضرت في كتابات محمد المر القصصية، من بينها الخوف والحب والفقدان، إلى جانب خصوصية البيئة واللغة الإماراتية، الأمر الذي جعل أعماله أقرب إلى وثائق اجتماعية رصدت تحولات المجتمع وتفاعلاته وقضاياه وطموحاته.


وأبرزت الجلسة السمات الإبداعية في أعمال المر، ولا سيما أسلوبه السلس في تناول موضوعات واكبت التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الإمارات، ورصدت تفاصيل الحياة اليومية ومآلات التغيير المتزامن مع ازدهار الدولة وتطورها.


معرض أبوظبي يستعيد ذكرى جابر الجاسم


كما أحيا معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذكرى الـ25 لرحيل الفنان الإماراتي جابر جاسم، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير الأغنية الإماراتية، مستعيداً محطات بارزة من مسيرته الفنية.


وأقام المعرض أمسية فنية استحضرت ذكرى الفنان من خلال الألحان والكلمات والمواد الأرشيفية النادرة، إلى جانب أفلام قصيرة عرّفت بتاريخ جابر جاسم وسيرته الفنية وتأثيره في الأغنية الإماراتية.


وأعادت الأمسية الجمهور إلى أجواء ثمانينيات القرن الماضي، من خلال مجموعة من اللوحات البصرية والمواد التوثيقية التي استعرضت مسيرة الفنان وإسهاماته في تشكيل ذاكرة الأغنية الإماراتية، سواء من خلال التلحين أو الغناء.


منصة ثقافية دولية


ويعود تاريخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى عام 1981، إذ تحول على مدى أكثر من أربعة عقود إلى منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين والمثقفين والمتخصصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية، بهدف تبادل الأفكار والخبرات واستكشاف فرص التعاون في قطاع النشر والصناعات الإبداعية.


ويستضيف المعرض سنوياً دور نشر عربية وإقليمية ودولية، ويقدم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً متنوعاً يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب المحاضرات والجلسات النقاشية وورش العمل المتخصصة، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين والمتخصصين.


وأسهم المعرض عبر برامجه وفعالياته في دعم قطاع النشر والصناعات الإبداعية، وتعزيز قدرات الناشرين المحليين والعرب، وفتح آفاق جديدة للتواصل والتعاون وتبادل الخبرات.