غياب مصري وصدمة إبستين: معهد العالم العربي يعلن القائمة النهائية لجائزته الأدبية

Caffeine Art News
 غياب مصري وصدمة إبستين: معهد العالم العربي يعلن القائمة النهائية لجائزته الأدبية


وحيد مهدي

ناقد أدبي وسينمائي

 

كشف معهد العالم العربي في باريس، منذ أيام قليلة، عن القائمة الرسمية لجائزة الأدب العربي لعام 2026، والتي ضمت هذا العام تسعة أعمال أدبية تتنافس على الجائزة في دورتها الجديدة، بمشاركة كتاب وكاتبات من ست دول عربية، هي: لبنان، والكويت، والجزائر، وتونس، والمغرب، وفلسطين.

 

وبالإعلان عن تفاصيل قائمة هذا العام، تكون الجائزة -التي بدأت عام 2013- قد وصلت إلى محطة دورتها الرابعة عشرة، ومن المقرر تتويج الفائز بها من بين المرشحين التسعة في ديسمبر القادم.

 

تضم قائمة الروايات المتنافسة ضمن سباق الدورة الحالية:

 

    (الثوب) للكاتب الكويتي طالب الرفاعي، الذي تردد اسمه بكثافة مؤخرًا بعدما سُحبت منه الجنسية الكويتية منذ أسابيع قليلة.

 

    (هند أو أجمل امرأة في العالم) للكاتبة اللبنانية هدى بركات، وهي الرواية ذاتها التي فازت بجائزة الشيخ زايد في العام الماضي.

 

    (هوارية) للجزائرية إنعام بيوض.

 

    (مدام بوفاري أمي وأنا) للكاتبة المغربية سميرة العياشي.

 

    (هنا تبدأ الأرض) للكاتب اللبناني جاد هلال.

 

    (أغنيات للعتمة) للكاتبة اللبنانية إيمان حميدان.

 

    (الشمالية) للكاتب الفلسطيني كريم قطان.

 

    (أربعة أيام بلا أمي) للكاتب التونسي رمسيس كيفي.

 

    (الصبي المبهور) للكاتب الفرنسي من أصول جزائرية كزافييه لوكليرك.

 

ومن أبرز ظواهر هذه القائمة الغياب التام للحضور الروائي المصري، على الرغم من أن الأقلام المصرية كانت ضيفًا شبه دائم على قوائمها السابقة؛ وبعضها لم يكتفِ بالمشاركة الشرفية والدخول في دائرة الأعمال المرشحة، بل نجح في اقتناص الجائزة، مثل الكاتب محمد الفخراني عن روايته (فاصل للدهشة) عام 2014، ومحمد عبد النبي عن روايته (غرفة العنكبوت) سنة 2019، فضلاً عن روائي مصري بريطاني قد يكون غير معروف في الأوساط الثقافية المصرية بالقدر الكافي، وهو عمر هاملتون عن روايته (المدينة تفوز دائمًا).

 

وجاء آخر حضور مصري فعال بكواليس هذا المحفل في العام الماضي 2025؛ حيث وصل للقائمة النهائية -التي ضمت ثمانية أعمال حينها- الكاتب المصري شادي لويس عن روايته (تاريخ موجز للخليفة وشرق القاهرة)، وهي الرواية نفسها التي كانت قد فازت بجائزة ساويرس منذ عامين، واعتذر شادي عن قبول استلامها وقتها، مكتفيًا -حسب قوله- بقبولها ليوماً واحد ثم رفضها في اليوم التالي، وهو ما أثار ضجة مازالت عالقة بالأذهان!

 

ومن أشهر من نالوها من المؤلفين العرب في تسابقاتها الثلاثة عشرة الماضية: الكاتبة العُمانية الشابة جوخة الحارثي عن رواية (سيدات القمر)، والعراقية الرائعة إنعام كجه جي عن رواية (طشاري)، واللبناني جبور الدويهي عن عمله (شريد المنازل) الذي فاز بأول نسخة منها، والسعودي محمد حسن علوان الحاصل على البوكر العربية بعدما سبقها بحصد المركز الأول بجائزة معهد العالم العربي عن رواية (القندس).

 

تبلغ قيمة جائزة الأدب العربي 8 آلاف يورو، وتُمنح لعمل أدبي لكاتب أو كاتبة من إحدى دول جامعة الدول العربية، على أن يكون مكتوبًا باللغة العربية ومترجمًا إلى الفرنسية، أو مكتوبًا بالفرنسية مباشرة، وبشرط أن يكون قد صدر في الفترة بين 15 أغسطس 2025 وحتى  30سبتمبر 2026. كما تُمنح الجائزة تنويهًا خاصًا بالترجمة بقيمة ألفي يورو لمترجم أحد الأعمال المدرجة في القائمة النهائية.

 

الجدير بالذكر أن معهد العالم العربي هو منظمة ثقافية مهمتها المعلنة هي التعريف بالثقافة العربية ونشرها. تأسس عام 1980م، حيث اتفقت 18 دولة عربية مع فرنسا على إقامته ليكون مؤسسة تهدف إلى تطوير معرفة العالم العربي وبعث حركة أبحاث معمقة حول لغته وقيمه الثقافية والروحية، فضلاً عن تشجيع المبادلات والتعاون بين فرنسا والعالم العربي، وقد بدأ نشاطه الرسمي في أواخر عام 1987.

 

ولا يفوتنا أن نذكر هنا حادثة خطيرة وقعت في مطلع العام الحالي؛ فقد مُني المعهد بفضيحة كارثية تخص رأس إدارته، حيث أُجبر "جاك لانغ" مديره على تقديم استقالته. ولم يكن "لانغ" مديرًا عاديًا، بل كان ظاهرة استثنائية؛ فهو السياسي القوي ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق، والرجل الذي تربّع على عرش قيادة المكان لمدة ثلاثة عشر عامًا، فاز فيها بكل الانتخابات المتتالية التي جرت منذ اعتلى سدة الحكم بالمؤسسة عام 2013.

 

ونستطيع القول إن الاستقالة جاءت بفعل الضغط بعد استدعائه للتحقيق على خلفية ورود اسمه (مئات المرات) داخل وثائق وملفات فضيحة الأمريكي الأشهر فسادًا خلال هذا العام "جيفري إبستين"؛ حيث ورد اسمه أكثر من ستمائة مرة في الوثائق المكشوف عنها في قضية نفوذ إبستين.

 

ومن الغريب أن تنتهي علاقة جاك لانغ (رمز الثقافة والسياسة الفرنسية القوي) بالمعهد على نحو درامي حزين ومأساوي، حيث اقتحمت قوات الأمن الفرنسية المكان للتفتيش والفحص في توقيت وجود جاك هناك لإلقاء كلمة وداع على موظفي المعهد، في واقعة من الصعب أن تكون مجرد مصادفة عفوية!

 

وقد أعلنت النيابة العامة الفرنسية فتح تحقيق أولي ضد جاك لانغ وابنته كارولين -التي أُجبرت أيضًا على الابتعاد عن أعمال تخص الإنتاج السينمائي بعيدًا عن المعهد- على خلفية روابط مالية مفترضة مع إبستين، في حين نفى لانغ وجود علاقة صداقة وثيقة أو علمه بماضي إبستين الإجرامي.

 

وبعد رحيله الرسمي عن مقعد القيادة في فبراير من العام الحالي، تولت "آن كلير لوجاندر" دفة إدارة المعهد، وتُعد أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخه، وقد شغلت من قبل منصب مستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتتحدث اللغة العربية بطلاقة.

 

وبالعودة إلى مضمار التسابق هذا العام على جائزة المعهد الأدبية، فمن المقرر أن تُنظم خلال شهر نوفمبر المقبل لقاءات أدبية مع أصحاب الأعمال المتأهلة إلى المرحلة النهائية في مكتبة المعهد بباريس. وبعد هذه اللقاءات، تجتمع لجنة التحكيم لاختيار العمل الفائز، على أن يُعلن الاسم خلال حفل يُقام في مقر المعهد في ديسمبر كما هو معتاد.

 

فيا ترى، لأي الروايات التسع ستتوجه بوصلة الجائزة الأدبية المرموقة لمعهد العالم العربي بباريس في دورتها الرابعة عشرة؟