جابر جاسم يعود إلى الواجهة في أمسية فنية بأبوظبي

حجاج سلامة
جابر جاسم يعود إلى الواجهة في أمسية فنية بأبوظبي



قبل أيام من انطلاق الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، يستعيد مركز أبوظبي للغة العربية ذاكرة الأغنية الإماراتية من خلال أمسية فنية تحتفي بالمطرب الراحل جابر جاسم، في تجربة تجمع الموسيقى الحية بالسرد البصري والأرشيف والأفلام القصيرة، وتعيد تقديم تجربته الفنية للأجيال الجديدة.

وتقام الأمسية بعنوان «نسيتونا حبايبنا»، السبت 12 سبتمبر 2026، على مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل جابر جاسم، أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في تشكيل ملامح الأغنية الإماراتية وترسيخ حضورها في المشهد الخليجي والعربي.

ولا تكتفي الأمسية بإعادة تقديم أغنيات الفنان الراحل، وإنما تصمم رحلة متكاملة في عالمه الفني، تبدأ منذ وصول الجمهور إلى المجمع الثقافي، حيث تستحضر التصاميم والعناصر البصرية أجواء سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب مساحات تفاعلية تتيح للزوار التصوير وصناعة المحتوى والتفاعل مع تفاصيل التجربة.

رحلة فنية بين الذاكرة والأرشيف

على خشبة المسرح، تتداخل الموسيقى مع الصور والمواد الأرشيفية لتروي محطات من حياة جابر جاسم ومسيرته، من البدايات والبحث عن القصائد والألحان، وصولًا إلى تجربته في القاهرة وما شهدته من تطور في الموسيقى والتسجيل والتوزيع.

ويتضمن البرنامج فيلمين قصيرين؛ يستعرض الأول بدايات الفنان ورحلته في البحث عن القصائد والألحان وتطوير تجربته الغنائية، بينما يتناول الثاني تجربته في القاهرة، وتطور لغته الموسيقية وتسجيل عدد من أعماله المهمة.

وتقدم الأمسية كذلك أغنية جديدة باللغة العربية الفصحى، تستلهم روح أعمال جابر جاسم وأجواءها الموسيقية، في معالجة معاصرة تسعى إلى إبقاء إرثه حاضرًا أمام جمهور جديد.

سعيد الطنيجي: جابر جاسم حاضر في الذاكرة الإماراتية

وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي للكتاب، إن جابر جاسم رسخ مكانته في ذاكرة ووجدان المجتمع الإماراتي والخليجي والعربي بما قدمه من إبداع فني.

وأضاف أن الراحل امتلك عذوبة الصوت ورهافة الإحساس وذائقة شعرية رفيعة، وهو ما مكنه من تقديم الكلمة القادرة على التعبير والتأثير، وصنع تجربة جمعت بين أصالة الهوية الإماراتية وجزالة القصيدة العربية.

وأكد الطنيجي أن الاحتفاء بجابر جاسم يعكس حرص المركز على تثمين مسيرة رواد الفن الإماراتي والعربي، وصون منجزاتهم وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتهم في المشهد الثقافي والفني.

وأشار إلى أن الأمسية تتيح للجمهور استعادة مجموعة من أعمال الفنان الراحل في صياغة معاصرة تحافظ على حضورها وقيمتها الإبداعية.

نجوم الغناء يستعيدون أشهر أعمال جابر جاسم

ويشارك في الأمسية الفنانون أريام، وسلطان السامرائي، وعلي الربيعة، ومحمد سالم، وفيصل الساري، وخليفة الحوري، وماجد جميل، حيث يقدمون مجموعة من أشهر أغنيات جابر جاسم، من بينها «آه يا ويلي من تصاويبك»، و«غزيل فله»، و«عيونك تجبر الخاطر»، و«سيدي يا سيد ساداتي».

ويضم فريق العمل المؤلف والمخرج المسرحي ناجي الحاي، والسينارست والسينمائي محمد حسن أحمد، والفنان الموسيقي فيصل الساري، والباحث والشاعر علي العبدان.

من جزيرة دلما بدأت رحلة جابر جاسم

ولد جابر جاسم في جزيرة دلما عام 1952، ونشأ في بيئة ارتبطت بالبحر والشعر والموروث الشعبي، قبل أن يبدأ البحث عن لغة موسيقية تمنح الأغنية الإماراتية خصوصيتها وتوسع حضورها.

وكانت القاهرة إحدى أبرز محطات تجربته في سبعينيات القرن الماضي، حيث تعرف بصورة أوسع على الموسيقى والتلحين والتوزيع، قبل أن يعود إلى الإمارات محملًا بتجربة جديدة، مع تمسكه بالقصيدة المحلية وإيقاعاتها ولهجتها.

وخلال مسيرته، ارتبط جابر جاسم بأعمال عدد من أبرز شعراء الإمارات، وغنى قصائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب قصائد للماجدي بن ظاهر، وأحمد بن علي الكندي، وعوشة بنت خليفة السويدي، وسعيد بن عتيج الهاملي، وعفراء بنت سيف المزروعي، وسالم الجمري، وسالم سيف الخالدي، وغيرهم.

وتأتي «نسيتونا حبايبنا» في توقيت يسبق انطلاق الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، لتقدم نموذجًا لكيفية تحويل الأرشيف الفني من مادة محفوظة إلى تجربة حية تجمع الموسيقى والصورة والحنين والتقنيات الحديثة.

وباستعادة تجربة جابر جاسم، يفتح مركز أبوظبي للغة العربية نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ الأغنية الإماراتية، مؤكدًا أن الاحتفاء بالرموز الفنية لا يتوقف عند استعادة أعمالهم، بل يمتد إلى إعادة قراءتها وتقديمها للأجيال الجديدة باعتبارها جزءًا حيًا من الذاكرة الثقافية الوطنية.