معرض الكتاب العربي والكردي يختتم فعالياته في براغ

حجاج سلامة
معرض الكتاب العربي والكردي يختتم فعالياته في براغ


براغ – خاص


اختتمت في العاصمة التشيكية براغ هذا الأسبوع فعاليات معرض الكتاب العربي والكردي، الذي نظمته الجالية الكردية في التشيك بالتعاون مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة عدد من دور النشر والكتاب والمثقفين والمهتمين بالأدبين العربي والكردي.


وتنوع برنامج المعرض بين عروض الكتب والندوات واللقاءات الثقافية وحفلات توقيع الإصدارات، فيما حملت دورة هذا العام اسم الكاتب الكردي الراحل محمد سيد حسين، تقديرًا لمسيرته الأدبية والثقافية وإسهاماته في خدمة الثقافة الكردية والتعريف بها، سواء خلال سنوات إقامته في التشيك أو في مدينة القامشلي.


وقال الكاتب والناشر هيثم حسين، مدير منشورات رامينا في لندن، إن المعرض وفر مساحة مهمة للقاء الكتاب والناشرين والقراء، وأسهم في تعزيز حضور الكتاب العربي والكردي في المشهد الثقافي الأوروبي، موجهًا الشكر إلى نادي القلم التشيكي والجالية الكردية في التشيك على تنظيم الفعالية.


وأكد حسين أن استمرار هذه المبادرات من شأنه دعم حركة النشر والترجمة، وفتح نوافذ جديدة أمام الأدبين العربي والكردي للوصول إلى القراء في أوروبا، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بالكتاب الراحلين وإعادة تقديم أعمالهم إلى الأجيال الجديدة يمثل وسيلة مهمة للحفاظ على حضور منجزهم في الذاكرة الثقافية.


من جانبه، تحدث المهندس رشيد خليل، ممثل الجالية الكردية في براغ، عن فكرة المعرض ومراحل تنظيمه والجهود التي بذلت لإقامته، مؤكدًا أهمية التعاون بين الجالية الكردية والمؤسسات الثقافية التشيكية، كما استعاد محطات من سيرة محمد سيد حسين في التشيك والقامشلي، وتناول نشاطه الأدبي والثقافي وعددًا من مؤلفاته.


أحمد السماري يناقش تجربته الروائية


وشهد المعرض ندوة خاصة مع الروائي السعودي أحمد السماري، تناول خلالها تجربته الأدبية ومسار تشكل مشروعه الروائي، وعلاقته بالقراءة والتاريخ والمكان والذاكرة، وكيف تتحول الوقائع والتحولات الاجتماعية في أعماله إلى عوالم وشخصيات روائية.


وتوقف النقاش عند روايات السماري الأربع: «الصريم»، «قنطرة»، «ابنة ليليت»، و«فيلق الإبل»، وما تكشفه من تنوع في الموضوعات والفضاءات والأساليب السردية.


وتناول الحوار انتقال تجربته من استعادة تحولات المجتمع والبيئة المحلية في «الصريم»، إلى الاشتغال على المكان والموسيقى وتعدد الأصوات في «قنطرة»، ثم معالجة أسئلة الهوية والعدالة ومصائر النساء في «ابنة ليليت»، وصولًا إلى استلهام واقعة تاريخية في «فيلق الإبل».


كما ناقش الحضور مصادر الحكاية لدى السماري، وحضور التاريخ والذاكرة في رواياته، وبناء الشخصيات وتعدد الأصوات، والعلاقة بين البحث التاريخي والخيال الروائي، إلى جانب رؤيته للرواية باعتبارها وسيلة لفهم الإنسان وتحولات المجتمع واستعادة الوقائع المنسية من منظور أدبي.


ترجمة «ابنة ليليت» إلى التشيكية والكردية


ومن أبرز فعاليات المعرض الإعلان عن مشروع ترجمة رواية «ابنة ليليت» إلى اللغتين التشيكية والكردية، بالتعاون بين نادي القلم التشيكي والجالية الكردية في التشيك.


وتمثل الخطوة امتدادًا لمسار الرواية الصادرة عن منشورات رامينا في لندن، والتي تتناول قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية والنفوذ العائلي وما تتعرض له النساء من ظلم واستلاب للحقوق.


ويتيح نقل الرواية إلى التشيكية والكردية وصولها إلى شرائح جديدة من القراء، كما يعزز دور الترجمة في بناء جسور التواصل بين الثقافات العربية والكردية والتشيكية، خاصة أن الإعلان جاء ضمن معرض يجمع الأدبين العربي والكردي في قلب العاصمة التشيكية.


حفلات توقيع وإصدارات عربية وكردية ومترجمة


وتضمن البرنامج حفلات توقيع لعدد من الأعمال الأدبية، حيث وقع أحمد السماري عددًا من رواياته، من بينها النسخة الإنجليزية المترجمة من «ابنة ليليت»، إلى جانب الطبعة العربية من الرواية وروايته الأحدث «فيلق الإبل»، وأتاح اللقاء للقراء فرصة التحدث مع الكاتب حول أعماله وتجربته الروائية.


كما وقع الكاتب هيثم حسين روايته «رهائن الخطيئة» الصادرة باللغة التشيكية، إلى جانب عدد من أعماله الروائية والأدبية باللغة العربية.


وشهد المعرض كذلك عرض مجموعة من الإصدارات العربية والكردية والمترجمة، بما أتاح للزوار التعرف إلى أعمال أدبية وفكرية صادرة عن دور نشر متعددة.


هوشنك أرسي يشارك في البرنامج الثقافي


وتضمن البرنامج الثقافي للمعرض ندوة للروائي والشاعر هوشنك أرسي، تناولت تجربته الإبداعية ومحطات من مسيرته في الشعر والرواية، أعقبها حفل توقيع لعدد من أعماله، مع إتاحة الفرصة للقراء والمهتمين للتواصل معه ومناقشة تجربته الأدبية.


واختتمت فعاليات المعرض بسلسلة من اللقاءات والندوات وحفلات التوقيع، في إطار مسعى إلى توسيع حضور الكتاب العربي والكردي في التشيك، ودعم حركة الترجمة، وإتاحة التواصل المباشر بين الكتاب والقراء، ومد جسور ثقافية بين الأدب العربي والكردي والتشيكي، بما يعزز مكانة براغ مساحة للحوار والتنوع والتبادل الأدبي.