رواية قلب خانه يساره لحكيمة جمانة جريبيع: نص سردي مثقـل بالأسئلة والوجع والذاكـرة الحزينة

حجاج سلامة
رواية قلب خانه يساره لحكيمة جمانة جريبيع: نص سردي مثقـل بالأسئلة والوجع والذاكـرة الحزينة



في روايتها "قلب خانه مساره"، تقدم لكاتبة الجزائرية حكيمة جمانة جريبيع نصا سرديا يتكئ على صوت أنثوي مـن خلال الشخصية المحورية "ليال" مثقـل بالأسئلة والوجع والذاكـرة الحزينة التي امتلأت منذ طفولتها وهي تكتشف الموت أول مرة بموت صديقتها الصحراوية التي لسعتها عقرب ثم موت جدها.. هكذا بدأت تواجه عقارب أخرى في عالم متناقض متصدع القيم.. نال منها الألم فأصاب قلبها وهي تعايش المرض دون أن تعرف حقيقة موضع قلبها التي اكتشفها الطبيب وهو يعلـن على مسمعها فتحه (غريب مكانه فهو أقرب إلى جهة اليمين..) 

 لتبدأ رحلتها داخل قلب يعيش بـفائض إحساس ووعـي ووجع، يتحول الجسد إلى ساحة صراع، والقلب إلى مرآة تكشف اختلال مجتمع في زمن عشريته السوداء بالجزائر.


الرواية لا تشتغل على الحدث السياسي بل تتخذه خلفية ضاغطة 

تمتد آثارها إلى تفاصيل النفس البشرية والعلاقات الإنسانية من خلال شخصيات متأزمة تعيش الخوف والشك والفقـد.. فيرتسم 

الوضع الدامي كـتصدع داخـلي في الإنـسان لا كحدث سياسـي  فحسب تجلى في إخفاق مناحي أخـرى كالثقافة والفن التي أراد المهيمنون بالسلاح أن يجردوها من جمالياتها ويلونونها بمسحة دينية مغلوطة، حتى الحب خـبرتْ البطلة إخفاقاته وتلون بسلطـة  أم الحبيب التي أبعدته عنها..اختفاء أخيها جلال لسنوات ورحلة الأب البطل للبحث عنه وهو في غمرة بحثه يغتال في شارع باب الواد على إثر انفجار سيارة مفخخة؛ الأب المجاهد الذي دافع عن أرضه وأخذت الحرية قطعا من لحمه لم يُعرف له قـبر.. كل هـذه الانكسارات أثـقلت قلبها الذي لا يعـرف له في جغـرافيا جـسدها موضعا دقيقا، لكن الوجع اتخذه وطنا آخر له بموسم خريف طويل حاصر قـلبها حتى السقـوط الذي حملها رغـما عنها على السفـر للعلاج  في فرنسا أين حـولوا قـلبها جهة اليمين لتعيش حاضرها بقلب معولم كدمية متحركة. 


 يّذكر أن الكاتبة حكيمة جمانة جريبيع هي كاتبة جزائري من مدينة عين امليلة بالشرق الجزائري. درست اللغة العربية وآدابها في جامعة قسطنطينة، ثم أكنلت دراساتها العليا في مجال النقد الحديث خارج الحزائر، عملت بمجال تدريس الأدب العربي والصحافة ببلادها.


نالت جوائز محلية ودولية في مجالي السرد والشعر، وصدر لها ثلاث مجموعات قصصية، بجانب ثلاث روايات كان أحدثها رواية "قلب خانه يساره"، إضافة إلى إسهاماتها في عدد من الكتب المشتركة.