جلسة حوارية تستعرض كتابة التاريخ بلغة الرواية في نادي مرافي الفكر الثقافي

حجاج سلامة
جلسة حوارية تستعرض كتابة التاريخ بلغة الرواية في نادي مرافي الفكر الثقافي




استضاف نادي مرافي الفكر الثقافي، مساء الأربعاء، جلسةً حوارية بعنوان «كتابة التاريخ بلغة الرواية»، قدّمها الروائي أحمد السماري، وأدارتها الباحثة والمهتمة بالشأن الثقافي الأستاذة نوال العنزي، وذلك في مقر مكتب مدينتي بالمغرزات، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالسرد والرواية.

وتناولت الجلسة العلاقة بين التاريخ والأدب، والدور الذي تؤديه الرواية في إعادة اكتشاف الوقائع والأحداث التاريخية وتقديمها في قالبٍ إنساني وإبداعي يتجاوز حدود التوثيق إلى فضاء التأمل واستنطاق التجربة البشرية. كما ناقشت مفهوم الرواية التاريخية، وحدود التماس بين الوثيقة والتخييل، وآليات تحويل المادة التاريخية إلى عمل سردي قادر على مخاطبة القارئ المعاصر.

واستعرض السماري تجربته في رواية «فيلق الإبل» بوصفها نموذجًا للرواية المستلهمة من التاريخ، متوقفًا عند المراحل التي مرت بها الرواية منذ لحظة اكتشاف الفكرة، مرورًا برحلة البحث والتنقيب في المصادر التاريخية، وصولًا إلى بناء الشخصيات والعالم الروائي. وأوضح أن الرواية لا تسعى إلى منافسة المؤرخ أو الحلول محل الوثيقة، إنما إلى الاقتراب من الإنسان الكامن خلف الحدث التاريخي، والكشف عن أبعاده النفسية والاجتماعية والوجدانية.

وأكد أن كثيرًا من الحكايات الإنسانية المهمة تبقى خارج دائرة الضوء التاريخي، وأن الرواية تمتلك القدرة على إعادة الاعتبار لهذه الأصوات المنسية، ومنحها حياة جديدة داخل الوعي الجمعي، مشيرًا إلى أن التاريخ يحفظ الوقائع، بينما يمنح الأدب تلك الوقائع معناها الإنساني.

وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور من خلال المداخلات والأسئلة التي تناولت قضايا الرواية التاريخية، وعلاقة الأدب بالذاكرة، وحدود الحرية الإبداعية في التعامل مع الأحداث والشخصيات التاريخية، ما أضفى على اللقاء أجواءً من الحوار المعرفي الثري والتبادل الفكري البنّاء.

وفي ختام الجلسة كرّم نادي مرافي الفكر الثقافي الروائي أحمد السماري تقديرًا لإسهاماته الأدبية والثقافية، فيما عبّر الحضور عن تقديرهم للموضوع المطروح وما أثاره من نقاشات حول دور الرواية في استعادة التاريخ وإعادة قراءته من منظور إنساني وجمالي.

وتأتي هذه الجلسة ضمن البرامج والأنشطة الثقافية التي ينظمها نادي مرافي الفكر الثقافي، والهادفة إلى تعزيز الحراك الثقافي، وإثراء الحوار حول القضايا الأدبية والفكرية، وبناء جسور التواصل بين المبدعين والجمهور.