المايكرودراما والخيال العلمي في الأدب المصري ضمن ملفات العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة

على الشوكى
المايكرودراما والخيال العلمي في الأدب المصري  ضمن ملفات العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة






صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي "436" من المجلة الثقافية "مصر المحروسة" المعنية بالآداب والفنون.

 

يستهل العدد بمقال للدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير بعنوان "المايكرودراما الصينية وإعادة تشكيل اقتصاد الترفيه العالمي"، وتطرح خلاله تفاصيل ذلك الشكل السردي الجديد الذي يقوم على حلقات لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين يخطف المشاهدين والمتعاملين مع رواد المنصات الرقمية المختلفة، ويناسب إيقاع الحياة المتسارع الذي لم يعد يترك للمشاهد رفاهية الجلوس لساعات أمام مسلسل أو فيلم.


وترى "صالح" أن الجمهور المستهدف من هذه الدراما القصيرة التي بدأت تجتاح العالم، هم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وركاب قطارات المدن الكبرى، خاصة وأن الحلقات مصممة خصيصا لشاشة الهاتف المحمول، مشيرة إلى أن المنافسة في صناعة الترفيه لم تعد تدور حول إنتاج العمل الأطول أو الأضخم ميزانية، بل حول القدرة على اقتناص انتباه المشاهد في الزمن الأقصر.


وفي باب" ملفات وقضايا" يجري مصطفى عمار تحقيقا حول "الخيال العلمي في الأدب المصري بين الواقع والابتكار"، مستعرضا آراء بعض الكتاب، ويرى الكاتبان صابر مرزوق ومايكل يوسف أن الخيال العلمي من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على توسيع أفق التفكير واستشراف المستقبل، إذ يقوم على بناء عوالم سردية تنطلق من فرضيات أو حقائق علمية وتوظفها في طرح أسئلة إنسانية ومعرفية كبرى.


 ويؤكد مرزوق أهمية هذا الأدب الذي يجمع بين المتعة والمعرفة، مستشهدًا بأعمال كلاسيكية مثل «عشرين ألف فرسخ تحت الماء» و«فرانكنشتاين» التي سبقت عصرها وتنبأت بتطورات علمية لاحقة. 

أما مايكل يوسف فيرى أن الخيال العلمي المصري شهد تحولًا ملحوظًا بعد سنوات من حضوره المحدود أو ارتباطه بالكوميديا والسخرية، حيث أسهم انتشار هذا النوع عالميًا في تشجيع الكتاب المصريين على خوض التجربة بجدية أكبر، ويشير إلى الدور التأسيسي الذي لعبه رواد مثل نبيل فاروق ورؤوف وصفي وأحمد خالد توفيق في ترسيخ هذا اللون الأدبي، وفتح المجال أمام أجيال جديدة تمزج بين الخيال العلمي والفانتازيا والرعب والأكشن والفلسفة. 


وفي باب "كتاب مصر" يكتب الناقد والقاص محمد عطية محمود سلسلة مقالات تحت عنوان "ذاكرة السرد السكندري"، ويتطرق خلال هذا الأسبوع إلى أعمال القاص الراحل محمد حافظ رجب، التي تهتم بكشف مظاهر التفسخ الاجتماعي والأخلاقي كما في  قصة «المكتئب يستقل سفينة نوح» التي يرصد الكاتب فيها تحولات المجتمع عبر بناء زمني متشظٍ يمزج بين الواقع والمتخيل، من خلال قصة تعتمد على صور صادمة وتحولات حادة تكشف التناقض بين المظاهر الزائفة والحقيقة المتآكلة في أعماق المجتمع.


في باب "مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن مسرحية "أنا والحمار وهواك"، وتتساءل هل يفسد التريند المجتمع أم المجتمع الفاسد يحقق التريند؟ وترى أن المسرحية قدّمت معالجة مصرية حرة لنص «قضية ظل الحمار»، فلم تكتفِ بتمصير الأحداث والشخصيات، بل أعادت بناء الدراما بما يتوافق مع الواقع المصري المعاصر، مع الحفاظ على العقدة الأساسية المتمثلة في الصراع حول حق الانتفاع بظل الحمار.


كما يضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، عدة أبواب أخرى، منها باب"كتب ومجلات"، ويستعرض خلاله عاطف عبد المجيد كتاب "الشر والوجود.. فلسفة نجيب محفوظ الروائية"، لفيصل دراج والذي يتناول خلاله كيف نجح محفوظ في صنع مساره الإبداعي بإرادة حرة وإخلاص استثنائي للكتابة، فأسهم في إعادة تأسيس الرواية العربية ومنحها آفاقًا جديدة. 

كما يتطرق إلى أعمال محفوظ، ومنها «عبث الأقدار» و «قشتمر»، وغيرها من الأعمال التي جسّدت تفاعل الرواية مع التاريخ وعلم النفس والاجتماع والفلسفة، وجعلت منها ذاكرة وطنية وسؤالًا وجوديًا مفتوحًا، وهو ما بلغ ذروته في ثلاثيته الشهيرة التي ارتقت بالرواية العربية إلى مصاف الأعمال الإنسانية الكبرى.


وفي باب "آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن سقوط دولة المماليك، ويرى أن سقوطها في عهد قنصوه الغوري لم يكن نتيجة هزيمة عسكرية فحسب، بل ثمرة عجز الدولة عن مواكبة التحولات الكبرى التي شهدها العالم مطلع العصر الحديث، فبينما كانت مصر المملوكية تعتمد على مجدها التجاري والعسكري القديم، كانت الاكتشافات الجغرافية وتطور الأسلحة النارية وبناء الجيوش الحديثة تعيد تشكيل موازين القوة عالميًا.

 

وفي باب "حوارات" حاور حسن غريب الكاتب العراقي أحمد غانم عبد الجليل محاولا الكشف عن تجربته الإبداعية ورؤيته للرواية والكتابة في ظل تحولات الواقع العراقي والعربي. 

ويبرز الحوار اهتمام الكاتب بالعلاقة بين الذاكرة والواقع، وباستخدام الحكاية كوسيلة لاستكشاف الأسئلة الإنسانية والوجودية، وهو ما يتجلى في أعماله الروائية والقصصية مثل «بين الجنة والنار»، و«عند شواطئ أندلوسيا»، و«رواية للبيع». كما يكشف عن رؤيته للرواية بوصفها مساحة للتأمل في الاغتراب والتحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها الإنسان العربي اليوم.


وفي باب "دراسات نقدية" تكتب إيناس عتمان مقالا تحت عنوان "تحولات السرد وأزمة التلقي في عصر السيولة الرقمية"، وترصد فيه  أزمة الأدب في العصر الرقمي، حيث تحولت معايير القيمة من الجودة الفنية إلى الانتشار الإلكتروني، وصار «البيست سيلر» و«التريند» يصنعان كُتّابًا عابرين على حساب أصحاب المشاريع الإبداعية الجادة.

ويخلص المقال إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إحياء النقد المنهجي وتفعيل دور المؤسسات الثقافية في حماية القيمة الأدبية ومقاومة تسليع الإبداع، خاصة بعد ظهور «قارئ الشاشة» سريع الاستهلاك، وتراجع الذائقة النقدية واللغة العميقة لصالح السطحية والانطباعات العابرة. 


وفي باب "خواطر وآراء" تتأمل شيماء عبد الناصر حارس، أهمية التدريب المستمر لتحقيق التوازن النفسي والعاطفي، منتقدة الاكتفاء بالنصائح النظرية دون تقديم وسائل عملية للتغيير. وتستعرض مجموعة من التمارين المتعلقة بالتنفس، واليقظة الذهنية، وإدارة المشاعر والأزمات، وتعزيز الهوية الشخصية، مؤكدة أن الكتابة تظل الوسيلة الأساسية لفهم الذات ومواجهة الصراعات الداخلية.