العدد الجديد من مجلة الموروث يفتح ملف الحمامات الشعبية في الوطن العربي

حجاج سلامة
العدد الجديد من مجلة الموروث يفتح ملف الحمامات الشعبية في الوطن العربي



صدر عن معهد الشارقة للتراث، بدولة الامارات العربية المتحدة، العدد رقم 42 من مجلة "الموروث" الفصلية المحكمة المعنية بالتراث العربي والإنساني.

وقد احتوى العدد على مجموعة من الموضوعات التي تدور في فلك التراث وقضاياه وحاضره ومستقبله، والتي تناولها الدكتور عبدالعزيز المسلّم رئيس التحرير بالنقاش في مقاله الافتتاحي الذي تصدر صفحات المجلة. 

وقال رئيس التحرير الدكتور عبد العزيز المسلم: إن العدد الثاني والأربعين من مجلة "الموروث" يلتقي بقرائه والباحثين الموقرين بعدد غني بالبحوث والمقاربات والترجمات من التراث الثقافي الفلكلوري والأنثروبولوجي، مشيراً إلى أن الملف المميز الذي اشتمل عليه العدد يتناول موضوع "الحمامات الشعبية في الوطن العربي. 

وأكد د. المسلم أن الحمامات الشعبية كانت ولا يزال بعضها حاضراً بطقسه الخاص ووظيفته الاجتماعية والثقافية المميزة. 

الحمامات اليمنية

وفي ملف العدد: تناول مبروك الذماري دور الحمامات اليمنية في الحفاظ على قيم الطهارة والتكافل الاجتماعي، متطرقاً إلى المقومات التي كانت وراء ظهورها واستمرارها، والتحديات التي واجهتها في زمننا الحالي، ليخلص إلى أنها لم تكن مجرد مكان للنظافة، بل فضاءً للطقس الاجتماعي والروحي والثقافي. 

وفي الملف تقرأ لرضى الأبيض، ترجمة لدراسة جماعية أعدها مجموعة من الباحثين من بينهم إشفاق أحمد وغولي بنتشالا وسانيا سلطانة وحكيم محمد، تركز على الحمام التقليدي في حديقة قطب شاهي التراثية بحيدر آباد، مع التركيز على المنظور المعماري والتاريخي-الاجتماعي، ونظم التشغيل التقليدية والوظائف العلاجية التي يقدمها، ومبرزاً مظاهر التثاقف بين الثقافات الهندية والإسلامية والفارسية في مجالي العمارة والصحة. 

ويتتبّع الباحث محمد رمصيص وظائف الحمام المغربي وعلاقته بالإنسان منذ الصغر حتى الشيخوخة، مميزاً بين تجربة الرجل والمرأة، ومشيراً إلى اتساع حجم تردد النساء على الحمام مقارنة بالرجال، من خلال مناسبات متعددة مثل الحمام العادي، وحمام العروس، وحمام النفاس، وحمام العاتق، مع رصد معماري لمكونات الحمام ووظائفه لكلا الجنسين، ومقارنته بالحمامات العالمية وفق منهج تحليلي تأويلي. 

ويقف بنا الباحث يحيى العبالي، عند كتاب "حمامات صنعاء" الذي ضم دراسات ميدانية أنجزها فريق من الباحثين المختصين من فرنسا واليمن على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الكتاب يوفر مادة ضافية عن طقوس ارتياد الحمامات البخارية وآدابها في مدينة صنعاء، مدعماً بالمخططات المعمارية والصور الدقيقة، بعد أن رصد عبر تسعة فصول طقس الاستحمام لدى المرأة والرجل، وتصوراته، ودوره في نظافة الجسد وطهارته، وآداب الحمام، والتراتبية الاجتماعية للعاملين فيه، معتمداً على المخطوطات والوثائق والمراجع المكتوبة. 

شيوخ التصوف

وفي قسم الدراسات: نُطالع دراسة للباحث محمد صلاح بو شتلة، حول قصة "حي بن يقظان" لابن طفيل، حيث يرى الباحث أن ابن طفيل قد تأثر بأبي يعزى كبير شيوخ التصوف في المغرب وبسيرته أكثر من تأثره بالشيخ الرئيس ابن سينا، مستثمراً المرويات عن هذا الشيخ، وأن القصة لا تستحضر الفلسفة السينوية بقدر ما تقرب نموذج التصوف، مما يفسر تأثيرها الأكبر في التصوف أكثر من الفلسفة، وهو طرح يستحق التأمل والبحث. 

وهناك أيضاً، دراسة الباحث احمامو عبد العالي، التي فككت ما يعرف في التراث الثقافي غير المادي بنداءات الباعة، في قراءة ميدانية لخطاب الباعة الجائلين في الأسواق المغربية، لاستمالة الزبائن، مركزاً على البلاغة اللفظية والتقابل الإيقاعي، من خلال مقاربة تجمع بين المعطيات الاقتصادية والثقافية والسيكولوجية واللسانية الخطابية. 

العمارة التقليدية

وتناول الباحث عبد الحكيم خليل سيد أحمد موضوع العرف الشعبي بوصفه وسيطاً في زواج مجهولي النسب، في دراسة ميدانية أنثروبولوجية تعالج هذه الظاهرة بين حالتي التواطؤ الرمزي وشرعية الترضية، معتمداً على مقابلات وشهادات عدد من الحالات في محافظات مصرية متعددة، موضحاً أن هشاشة النسب وافتقار الأفراد للدعم الأسري يجعل العرف بنية رمزية بديلة تعطي شرعية مؤقتة لهذا الزواج. 

وناقش الباحث علوي الملجمي، جدلية المعنى والبيئة والتراث الشعبي، محذراً من أن ضياع التراث يقود إلى ضياع المعنى وتدميره وفقدان المعرفة بالحيوان والنبات والتواصل بين الإنسان والطبيعة، في حين يحقق حضوره علاقات إيجابية مع البيئة. 

أما الباحث محمد الجزيراوي، فقد اعتمد المنهج الإثنوغرافي الوصفي التحليلي، مع الدراسة الميدانية بالملاحظة والمعايشة والمقابلة، لدراسة العمارة التقليدية التي يشيدها الشعب بعيداً عن المهندسين والحكام، متخذاً سكن" واحة نفزاوة" في الجنوب الغربي التونسي نموذجاً لواحات حوض المتوسط، معبراً عن التفاعل الحميم بين الإنسان والطبيعة. 

ثنائية الإبداع

وجاءت دراسة الباحث عصام الجودر، حول ثنائية الإبداع بين الإنسان والآلة في مجال الموسيقى في ظل المتغيرات الرقمية والذكاء الاصطناعي، متطرقاً إلى صعوبة تحديد هوية المبدع ومشاركته في الإنتاج الفني، وطارحاً أسئلة فنية وقيمية وأخلاقية حول مشروعية هذا التأثير. 

واستعرض الباحث عبد الحفيظ قدوري، طبيعة العلاقة بين الريف والسلطة المركزية في المغرب، في الفترة ما بين 2016 و2017 وما قبلها من فترة الاستعمار الأوروبي، في محاولة لقراءة السياق التاريخي للأحداث بين القبائل والمخزن. 

وفي حقل الترجمة، قدم الباحث بوخال لخضر، ترجمة لفصلين من كتاب بول زيمتور "مقدمة للشعر الشفهي"، الذي يتناول الشعر الشفهي من أشكاله البدائية (الملاحم المغناة) حتى الأشكال المعاصرة كالأغنية والبلوز والفلكلور الإفريقي والجنوب أمريكي، وما يشكله من قيم رمزية ونفسية مرتبطة بالصوت الإنساني. 

يذكر أن مجلة "الموروث" هي مجلة فصلية تعنى بالموروث الثقافي، وتصدر عن معهد الشارقة للتراث، ويرأس تحريرها الدكتور عبدالعزيز المسلّم، ومدير التحرير الدكتور صالح هويدي، وتضم الهيئة الاستشارية للمجلة الدكاترة: حمد بن صراي، وخالد أبوالليل، وخزعل الماجدي، ورؤى قداح، وزينب قندوز، وسعيد يقطين، وعبدالحميد بو رايو، وعصام واصل، ومحمد حسن عبدالحافظ، فيما تضم هيئة التحرير الدكاترة: إبراهيم إبراهيم، راشد المزروعي، وصابر يحيي، وعبدالله يتيم، مبروك بوطقوقة، ويحيي العبالي. والتصميم والإخراج لمنير حمود، والتدقيق اللغوي لبسام عمر.