رواية «ماتريوشكا – أرواح من قطن» في الهند… الأدب يعبر الثقافات

حجاج سلامة
رواية «ماتريوشكا – أرواح من قطن» في الهند… الأدب يعبر الثقافات

تجربة الجزائرية عائشة بنور في ندوة هندية

تستحضر ذاكرة المكان


في أمسية أدبية اتسمت بالحوار العابر للثقافات والانفتاح على التجارب الإنسانية، استضافت أكاديمية التميز الهندية الروائية الجزائرية عائشة بنور في جلسة تفاعلية خُصصت للحديث عن روايتها «ماتريوشكا – أرواح من قطن»، بحضور نخبة من الأكاديميين والنقاد والمبدعين وطلبة من مختلف الجامعات الهندية.

وقد شكّل اللقاء فضاءً ثريًا لتبادل الرؤى حول الرواية وما تحمله من أبعاد فكرية وجمالية، حيث تناولت المداخلات النقدية رمزية المكان والهوية والذاكرة، إلى جانب حضور الآثار والتاريخ في البناء السردي للرواية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية للشعوب وحافظةً لملامحها الحضارية والإنسانية.

وشهدت الجلسة تقديم قراءات نقدية قاربت الرواية من زوايا متعددة، الناقد المبدع إياد حسن من النمسا، والدكتور حكيم أومقران (الجزائر)، ومداخلات أدبية لكل من الشاعرة فيروز مخول، والروائية الشاعرة ريما آل كلزلي، الدكتورة أسماء من السعودية وفاطمة عيساوي من الجزائر، والشاعر عبدالله السلامي من الهند، وفتحوا باب النقاش حول دلالاتها الإنسانية والرمزية.

من جانبها، تحدثت الروائية عائشة بنور عن تجربتها في كتابة الرواية، والصعوبات والأسئلة التي رافقت تشكّل النص، كما توقفت عند رمزية “الماتريوشكا” بوصفها استعارة للإنسان والهوية والذاكرة المتعددة الطبقات، مؤكدة أن الرواية حاولت أيضًا إعادة الاعتبار للأماكن والآثار بوصفها جزءًا من ذاكرتنا الثقافية والتاريخية وأن الآثار  ليست حجارة صامتة كما نظن، بل ذاكرة تمشي بيننا، تحمل أصوات الذين مرّوا من هنا، وتركوا على الجدران والطرقات شيئًا من أرواحهم… ومن هنا جاءت فكرة المكان في الرواية، ومن هذا المنطلق كان حضـور المكان والرمز التاريخي في الرواية ، فالأمم التي تحفظ آثارها كما تقول  تحفظ ذاكرتها، والأدب بدوره يحاول أن يحفظ ما قد يضيع من الإنسان والمكان.

كما أكدت الروائية في ملخص كلمتها حول الرواية أنه لابد من إعادة الاهتمام بآثارنا، لأنها ذاكرة الشعوب وصوت الحضارات التي مرّت من هنا، وأن الاهتمام بآثارنا ليس ترفًا ثقافيًا، بل حفاظ على هويتنا وذاكرتنا التاريخية فحينما نحمي آثارنا، فإننا نحمي جزءًا من روحنا الجماعية وتاريخنا الإنساني في ظل العولمة التي تكتسح كل شيء، فربما آن الأوان لأن نعيد للآثار مكانتها في الوعي والثقافة والرواية أيضًا.

كما أن آثارنا ليست مجرد حجارة قديمة، بل حكايات أمة ما تزال تنبض في المكان. مثل ما جسدته من خلال الآثار الرومانية بمدينة تيبازة والجسور المعلقة بمدينة قسنطينة ومدينة وتلمسان (مغارة بني عاد) وكهوف مدينة سعيدة.. الخ.

كما عبّرت الكاتبة عن سعادتها بهذا اللقاء الأدبي الذي جمع بين ثقافات مختلفة تحت مظلة الأدب، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تفتح أبوابًا جديدة للحوار والتقارب الإنساني، وتعكس اهتمامًا متزايدًا بالأدب العربي في الفضاءات الثقافية الدولية.

وفي ختام الجلسة، وجّهت الروائية شكرها إلى أكاديمية التميز بالهند، وإلى الدكتور صابر نواس، مثمنةً حسن التنظيم وعمق النقاشات التي منحت الرواية أبعادًا جديدة وأسهمت في إثراء التجربة الأدبية والنقدية.

للإشارة تعد هذه الرواية السادسة للكاتب بعد السوط والصدى، اعترافات امرأة، سقوط فارس الأحلام، نساء في الجحيم وغيرها، وأغلبها ترجمت إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية وطبعت في عدة طبعات عربية.