سمير فقيه أمينًا عامًا للدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي، خبرة صحفية وإعلامية طويلة تعزز الرهان على الذاكرة المؤسسية للمهرجان

Caffeine Art News
سمير فقيه أمينًا عامًا للدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي،  خبرة صحفية وإعلامية طويلة تعزز الرهان على الذاكرة المؤسسية للمهرجان

 

     تامر صلاح الدين- مصر

في خطوة تعكس توجه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط نحو الاستفادة من الخبرات الإعلامية المرتبطة بتاريخ المهرجان، أعلنت إدارة المهرجان برئاسة الأمير أباظة تعيين الإعلامي والصحفي الفني سمير فقيه أمينًا عامًا للدورة الثانية والأربعين، والمقرر إقامتها بمدينة Alexandria   خلال شهر سبتمبر المقبل.

ويأتي اختيار فقيه في إطار تشكيل إداري يسعى إلى الجمع بين الخبرة التنظيمية والوعي الإعلامي، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة المهرجانات السينمائية ووسائل التغطية الثقافية والفنية في المنطقة العربية.

 

اسم ارتبط بتاريخ المهرجان منذ بداياته:

لا يُنظر إلى سمير فقيه باعتباره مجرد إداري أو إعلامي مشارك في دورة عابرة، بل يعد من الأسماء التي ارتبطت تاريخيًا بمسيرة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط منذ سنواته الأولى.

فقد شارك -على مدار عقود-، في التغطيات الصحفية والإعلامية للمهرجان، فأصبح شاهدًا على تحولات السينما العربية والمتوسطية، وعلى المراحل المختلفة التي مر بها المهرجان، من فترات الازدهار الثقافي إلى التحديات التنظيمية والتمويلية التي واجهت المهرجانات العربية عمومًا.

ويرى متابعون أن اختياره أمينًا عامًا يمنح الدورة الجديدة بعدًا يرتبط بـالحفاظ على الذاكرة المؤسسية للمهرجان، والاستفادة من العلاقات الممتدة مع الوسط السينمائي والإعلامي العربي، إلى جانب فهمه لطبيعة المدينة والجمهور والبيئة الثقافية السكندرية.

 

جذور لبنانية ومسيرة مصرية عربية:

ينتمي سمير فقيه إلى جذور لبنانية، وهو ما منحه، بحسب مقربين منه، حسًا ثقافيًا عربيًا منفتحًا، انعكس على طبيعة عمله في الصحافة والإعلام الفني بين القاهرة وبيروت وعدد من العواصم العربية.

وبرز اسمه مبكرًا من خلال عمله كبيرًا لمراسلي مجلة مجلة الموعد اللبنانية، إحدى أشهر المجلات الفنية العربية التي لعبت، لعقود طويلة، دورًا مؤثرًا في تغطية أخبار الفن والسينما والموسيقى في العالم العربي.

وخلال تلك المرحلة، أجرى لقاءات وتغطيات مع عدد كبير من نجوم السينما والطرب العربي، واكتسب خبرة واسعة في الصحافة الفنية الميدانية، خصوصًا في تغطية المهرجانات والفعاليات الثقافية الكبرى.

 

من الصحافة الورقية إلى الإعلام التلفزيوني:

مع تطور المشهد الإعلامي العربي وانتقال التأثير الأكبر إلى الشاشة، انتقل سمير فقيه إلى مجال الإعلام التلفزيوني، حيث تولى رئاسة تحرير عدد من البرامج الفنية المتخصصة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في العمل الصحفي والعلاقات الممتدة داخل الوسط الفني.

وتميّزت تجربته الإعلامية بالتركيز على التغطية الثقافية والفنية، متابعة المهرجانات السينمائية، الحوارات المتميزة مع صناع السينما والفنانين، فضلا عن الاهتمام بالأرشيف الفني وذاكرة السينما العربية.

كما عُرف بأسلوبه الهادئ والقريب من المدرسة الصحفية التقليدية التي تعطي أهمية للمعلومة والخبرة والتوثيق، بعيدًا عن الإثارة السريعة التي أصبحت سمة لقطاع واسع من الإعلام الفني الحديث.

 

خبرة تنظيمية داخل المهرجان:

لم تقتصر علاقة فقيه بالمهرجان على التغطية الإعلامية فقط، بل شغل سابقًا منصب المستشار الفني للمهرجان، كما أنه عضو بمجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الجهة المنظمة للمهرجان.

وتمنحه هذه المواقع معرفة تفصيلية بآليات إدارة المهرجانات، والاستفادة من تجسير العلاقات مع الضيوف وصناع السينما، وملفات البرمجة والتنسيق الإعلامي، إضافة إلى خبرته الطويلة في التعامل مع الصحافة العربية والدولية.

 

مهرجان الإسكندرية.. بين التاريخ والتحديات الجديدة:

ويأتي الإعلان عن التشكيل الإدارى الجديد في وقت يسعى فيه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط إلى الحفاظ على مكانته التاريخية كأحد أقدم المهرجانات السينمائية العربية والمتوسطية، في ظل المنافسة المتزايدة مع مهرجانات إقليمية ودولية تمتلك ميزانيات ضخمة وإمكانات إنتاجية وإعلامية واسعة.

ويُقام المهرجان هذا العام تحت رعاية جيهان زكي وزيرة الثقافة، وأيمن محمد إبراهيم عطية محافظ الإسكندرية، وسط توقعات بأن تشهد الدورة المقبلة اهتمامًا أكبر بتوسيع الحضور العربي والمتوسطي، وتعزيز الأنشطة الثقافية والندوات والبرامج الموازية.

 

الرهان على الخبرة والذاكرة الثقافية

يرى مراقبون أن اختيار شخصيات تمتلك تاريخًا طويلًا داخل المهرجان، مثل الأمير أباظة وسمير فقيه، يعكس رغبة واضحة في الاعتماد على “الخبرة المتراكمة” والذاكرة الثقافية للمهرجان، خصوصًا في مرحلة تشهد تغيرات عميقة في: شكل الصناعة السينمائية، طبيعة التغطية الإعلامية، وعلاقة الجمهور بالمهرجانات التقليدية، ويبقى التحدي الأكبر أمام الدورة 42 فى قدرتها على تحقيق معادلة صعبة؛ الحفاظ على الطابع الثقافي والتاريخي للمهرجان، مع تقديم رؤية أكثر حداثة وانفتاحًا على الأجيال الجديدة من السينمائيين والجمهور.