الأمير أباظة يقود الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. وخبرات تنظيمية وفنية تعزز رهانات أفلام المتوسط

كافيين آرت نيوز
 الأمير أباظة يقود الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. وخبرات تنظيمية وفنية تعزز رهانات أفلام المتوسط

الأمير أباظة يصافح عارفة عبد الرسول


 

في خطوة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار المؤسسي والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، قرر مجلس إدارة الجمعية، خلال اجتماعه الأخير، تجديد اختيار الأمير أباظة رئيسًا للدورة الثانية والأربعين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر 2026 بمدينة Alexandria.

 

كما وافق المجلس على اختيار "سمير شحاتة" مديرًا عامًا للمهرجان، إلى جانب اختيار "ناهد صلاح" مديرًا فنيًا للدورة الجديدة، في تشكيل يجمع بين الخبرة التنظيمية والإدارة الثقافية المتخصصة، ويعكس توجهًا للحفاظ على هوية المهرجان المتوسطية مع تطوير أدواته التنفيذية والفنية.

 

مهرجان الإسكندرية؛ أقدم نافذة متوسطية للسينما العربية:

 

يُعد مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط واحدًا من أقدم وأهم المهرجانات السينمائية في مصر والمنطقة العربية، إذ تأسس عام 1979 تحت إشراف الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، ليحمل منذ بداياته مشروعًا ثقافيًا يتجاوز فكرة العروض السينمائية التقليدية، متخذًا من البحر المتوسط فضاءً للحوار الفني والثقافي بين الشعوب.

 

وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، لعب المهرجان دورًا مهمًا في التعريف بالسينما المتوسطية والأوروبية داخل مصر، دعم السينما العربية المستقلة، اكتشاف تجارب سينمائية شابة، وتعزيز العلاقات الثقافية بين صناع السينما بين ضفاف المتوسط، كما اهتم أكثر من مرة بالسينما الفلسطينية وسينما المقاومة، متبنيا وجهة النظر الشعبية فى إعلان دولة فلسطينية مستقلة.

 

كما تميز المهرجان عبر تاريخه باستضافة أسماء بارزة من السينما العربية والعالمية، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية وورش فنية وتكريمات لرموز الإبداع السينمائي.

 

الأمير أباظة؛ رجل المهرجان اللامع:

 

يمثل الأمير أباظة أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ المهرجان خلال العقود الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بتطوير حضوره العربي والدولي، إلى جانب توسيع دوائر التعاون مع مهرجانات وهيئات سينمائية متوسطية.

 

وينتمي أباظة إلى جيل من النقاد والباحثين المهتمين بتاريخ السينما المصرية والعربية، وشارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الدولية، كما أصدر كتبًا ودراسات تناولت السينما المصرية ونجومها وتحولات الصناعة السينمائية.

 

وخلال سنوات رئاسته للمهرجان، سعى إلى: توسيع مشاركة الأفلام العربية والمتوسطية، دعم سينما الشباب، استعادة البعد الثقافي للمهرجان، وإعادة ربط الإسكندرية بتاريخها الكوزموبوليتاني كمدينة مفتوحة على المتوسط.

 

ويرى متابعون أن تجديد الثقة فيه يعكس رغبة الجمعية في الحفاظ على “الهوية الثقافية” للمهرجان، خصوصًا في ظل التحديات التمويلية والتنظيمية التي تواجه المهرجانات السينمائية العربية عمومًا.

 

 

سمير شحاتة؛ خبرة إدارية من داخل المؤسسة:

 

اختيار سمير شحاتة مديرًا عامًا للمهرجان يأتي استنادًا إلى خبرة طويلة داخل الجمعية والمهرجان نفسه.فقد شغل من قبل: منصب السكرتير العام للجمعية لسنوات، إضافة إلى عضوية مجلس الإدارة، كما تولى ملفات تنظيمية وإدارية متعددة في دورات سابقة.

ويُنظر إليه باعتباره من الشخصيات التي تمتلك معرفة تفصيلية ببنية المهرجان التنظيمية، وعلاقاته الداخلية والخارجية، وهو ما قد يساعد على إدارة الدورة المقبلة بدرجة أكبر من الانضباط والاستقرار التنفيذي، خاصة مع التحديات المتعلقة  باستضافة الضيوف والوفود، وتأمين الشراكات والرعاة، وإدارة الفعاليات الموازية.

 

ناهد صلاح؛ حضور نقدي وإدارة فنية بخبرة تراكمية:

 

أما اختيار ناهد صلاح مديرًا فنيًا للمهرجان، فيحمل دلالة على استمرار حضور المرأة داخل الهيكل الإداري والفني للمهرجان، خاصة أنها من الوجوه المرتبطة بالجمعية منذ سنوات، وشاركت ناهد صلاح في عضوية مجلس إدارة المهرجان منذ 2013، كما تولت منصب أمين صندوق الجمعية، وسبق أن شغلت منصب المدير الفني لدوراة المهرجان عام 2017، ويُنتظر أن تلعب دورًا مهمًا في اختيار الأفلام، تطوير البرامج الفنية، التواصل الفعال مع الفنانين والفنانات وصناع السينما المصرية والعربية، والأهم إعادة التوازن بين البعد الجماهيري والبعد النقدي للمهرجان.

 

حيث تُعرف باهتمامها بالسينما العربية وقضايا النقد الفني والثقافي، إلى جانب مساهماتها الصحفية والإعلامية.

 

الإسكندرية؛ مدينة تتوج باسمها المهرجان:

 

لا يمكن فصل المهرجان عن مدينة Alexandria نفسها؛ فالإسكندرية ليست مجرد مقر جغرافي، بل عنصر أساسي في هوية المهرجان، تلك التى عاشت وصنعت تاريخًا طويلًا من التنوع الثقافي والوجود المتوسطى والأوروبى خاصة اليوناني والإيطالي والفرنسي والأرمني، تبدو امتدادًا طبيعيًا لفكرة “سينما البحر المتوسط”، بما تحمله من تعدد ثقافي، انفتاح حضاري، وذاكرة فنية وإنسانية هى الأكثر تميزا بين مدن المتوسط التليدة.

ورغم التحديات التي واجهت المدينة ثقافيًا خلال العقود الأخيرة، لا يزال المهرجان يمثل أحد أبرز الفعاليات القادرة على استعادة روحها الفنية القديمة.

 

تحديات الدورة الجديدة:

 

رغم التاريخ الطويل للمهرجان، فإن الدورة 42 تواجه عدة تحديات، أبرزها:

 المنافسة مع مهرجانات إقليمية أكبر تمويلًا، التحولات الرقمية في صناعة السينما، صعوبة استقطاب العروض الأولى عالميًا، وتراجع الدعم الثقافي المستدام.

فى مقابل ذلك، يمتلك المهرجان نقاط قوة مهمة:

تاريخه العريق، موقعه الجغرافي الفريد، شبكة علاقاته المتوسطية، وحضور نخبة من النقاد والسينمائيين المصريين والعرب والأجانب، خاصة بعد تبنى مسابقات نوعية عديدة تشمل: سينما الشباب وأفلام "التحريك" والأفلام المستقلة، والدراما القصيرة، إضافة إلى مسابقات كتابة السيناريو.

 

 

 بين الاستمرارية والتجديد:

 

يبدو التشكيل الجديد أقرب إلى معادلة تجمع بين الحفاظ على الخبرات المتراكمة، ومحاولة تطوير الشكل الفني والتنظيمي للمهرجان، كما يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الدورة المقبلة على:

 

 استعادة الزخم الجماهيري، تقديم برنامج فني قوي، والانفتاح على الأجيال الجديدة من صناع السينما والنقاد والجمهور.

ففي زمن تتغير فيه صناعة الصورة بسرعة هائلة، يبقى السؤال الأهم:

هل يستطيع مهرجان الإسكندرية أن يعيد تعريف نفسه كمنصة متوسطية معاصرة، دون أن يفقد روحه التاريخية؟