من ضفاف دجلة إلى مدريد… محسن الرملي يروي سيرة الغربة والكتابة.

أحمد السماري
من ضفاف دجلة إلى مدريد… محسن الرملي يروي سيرة الغربة والكتابة.


احتضن مقهى «مزيج السعادة» بمدينة السيح في محافظة الخرج، تحت مظلة «الشريك الأدبي»، أمسية ثقافية مفتوحة مع الأديب والروائي العراقي الدكتور محسن الرملي، بعنوان: «الكتابة بهويتين ولغتين… تجربة العيش بين ثقافتين»، وسط حضور لافت من مثقفي الخرج والمهتمين بالشأن الأدبي والفكري.

وجاءت الأمسية في أجواء ثقافية اتسمت بالحميمية والتفاعل، في مدينة الخرج التي تمتلك إرثًا تاريخيًا وجغرافيًا يمتد بين الآثار القديمة والمدافن العتيقة وعيون المياه السائحة، ما أضفى على اللقاء بعدًا إنسانيًا وثقافيًا خاصًا.


وتناول الدكتور محسن الرملي خلال حديثه تجربته الطويلة في الغربة، منذ خروجه من العراق وصولًا إلى إسبانيا، حيث يقيم في مدينة مدريد ذات الامتداد الأندلسي. واستعاد ملامح طفولته في قرية شمال العراق، وعلاقته المبكرة بالمسرح، حين كان يكتب النصوص المسرحية ويقدمها مع أصدقائه في القرى المجاورة، متحديًا القيود الاجتماعية المحافظة التي كانت تنظر إلى الفن بوصفه أمرًا خارج المألوف.


وأشار الرملي إلى أن الظروف الاجتماعية دفعته إلى دراسة اللغة الإسبانية بدلًا من المسرح، قبل أن تفرض عليه سنوات الحرب العراقية تجارب إنسانية قاسية أوصلته إلى حافة الانهيار النفسي. كما تحدث عن رحلة الهجرة الشاقة إلى الأردن ثم إلى إسبانيا، موضحًا أن الأدب والثقافة كانا طوق النجاة الحقيقي في مسيرته، إذ أسهمت مجموعته القصصية الأولى في مساعدته على استكمال طريقه نحو حلم الدراسة والاستقرار.

كما تطرق إلى تجربته الأكاديمية، وحصوله على درجة الدكتوراه من خلال دراسة تناولت أثر شخصية «دون كيخوتي» في الأدب، مع الإشارة إلى تأثير القرآن الكريم في تكوين هذه الشخصية التي تعد من أبرز الرموز الأدبية في الثقافة الإسبانية.



وتحدث الرملي عن الكتابة بلغتين، مؤكدًا أن الأدب في جوهره ثقافة ورؤية إنسانية، وأن اللغة ليست سوى أداة للتعبير ونقل التجربة إلى القارئ. وامتد الحوار إلى قضايا الترجمة وصناعة النشر، حيث أشار إلى الفارق الكبير بين المؤسسات الثقافية الأوروبية وبعض دور النشر العربية التي ما زالت تعاني من العشوائية والاستعجال.

وشهدت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين شاركوا بالمداخلات والأسئلة، فيما تجاوز اللقاء الزمن المحدد ليستمر قرابة ثلاث ساعات من الحوار المفتوح.

وفي ختام الأمسية، كرّم الأستاذ عبدالله الحربي الدكتور محسن الرملي، قبل أن تختتم الفعالية بالتقاط الصور التذكارية ودعوة عشاء في برج الخرج، بتنظيم وإشراف بيان الجرجير.