مايكل جاكسون، بول مكارتنى وبرنس: ثلاثة ملوك صنعتهم صراعات موسيقى البوب

كافيين آرت نيوز
مايكل جاكسون، بول مكارتنى وبرنس: ثلاثة ملوك صنعتهم صراعات موسيقى البوب


     عمر حسين- مصر

الملوك لا يحتاجون إلى مقدمات، ويبدو أن “ملك البوب” المثير للجدل Michael Jackson كان أكثر شهرة من كثير من الملوك الحقيقيين. ومع ذلك، شهدت حياته العديد من الوقائع التي أثارت دهشة حتى أكثر معجبيه إخلاصًا. وبدلًا من إعادة سرد القصص المعروفة عن ملك البوب، سنتوقف هنا عند بعض المحطات المثيرة للجدل في مسيرته.

 

وعندما نقول إن مايكل جاكسون كان شخصية استثنائية ومثيرة للجدل، فنحن لا نتحدث عن مسيرته الفنية بقدر ما نتحدث عن حياته الشخصية، التي كثيرًا ما أثارت التساؤلات. فمن وقت لآخر كان يجد نفسه طرفًا في مواقف صادمة أو غير مريحة، لكن التطرق إليها جميعًا سيجعل المقال طويلًا للغاية. لذا سنكتفي ببعض الوقائع البارزة، وعلى رأسها خلافه مع الأسطورة Paul McCartney، عضو فرقة The Beatles الشهيرة.

 

 

Paul McCartney



كيف استحوذ مايكل جاكسون على حقوق أغاني البيتلز من بول مكارتني؟

 

إذا كنت لا تعلم، فإن فرقة البيتلز تُعد الفرقة الموسيقية الأكثر نجاحًا في التاريخ، ورغم تفككها عام 1970 فإنها لا تزال صاحبة أعلى مبيعات موسيقية على الإطلاق. والجزء الأكبر من أرباح الفنانين يأتي عادة من حقوق النشر الموسيقي، وهو ما يعني — في حالة البيتلز — مئات الملايين من الدولارات.

 

لكن ماذا فعل مايكل ليصدم بول مكارتني؟

بصفته صديقًا مقربًا، أخبر بول مايكل أن الاستثمار في حقوق النشر الموسيقي يمكن أن يصنع ثروة هائلة، لأنه يضمن للفنان الحصول على عائدات كلما أُذيعت الأغاني أو استُخدمت تجاريًا. وعندما رد مايكل مازحًا بأنه سيشتري أغاني البيتلز نفسها، ظن بول أن الأمر مجرد دعابة، لكنه لم يكن كذلك.

 

في عام 1985 اشترى مايكل بالفعل حقوق كتالوج أغاني البيتلز، متفوقًا على بول نفسه، الذي كان يحاول استعادة حقوق أعماله الفنية، وهو ما أصابه بإحباط شديد. وقد يتساءل البعض: كيف لا يمتلك أعضاء البيتلز حقوق الأغاني التي كتبوها؟ والإجابة معقدة، إذ دخلت الحقوق في شبكة طويلة من الصفقات التجارية والقانونية، شاركت فيها أطراف عديدة سعت للحصول على نصيب من الأرباح، ورغم محاولات بول المتكررة لاستعادة هذه الحقوق، فإنه لم ينجح في ذلك.

 

«Thriller»... الألبوم الذي غيّر صناعة الموسيقى إلى الأبد:

 

كان بول مكارتني قد منح مايكل تلك النصيحة أثناء تعاونهما في عدد من الأغنيات الثنائية، من بينها أغنية “The Girl Is Mine”، التي ظهرت ضمن ألبوم مايكل الشهير “Thriller”.

 

وعند صدوره عام 1982، حطم الألبوم كل الأرقام القياسية، ولا يزال حتى اليوم الألبوم الأعلى مبيعًا في تاريخ الموسيقى العالمية. وفي عام 1984 حصد عددًا هائلًا من الجوائز، بينها ثماني جوائز غرامي دفعة واحدة، في رقم قياسي تاريخي. ويمكن اعتبار جائزة “غرامي” بمثابة النسخة الموسيقية من جائزة الأوسكار.

 

في تلك المرحلة بدا مايكل جاكسون متفوقًا على جميع منافسيه بلا منازع، إلى أن ظهر ألبوم “Purple Rain”.

 

 

prince


برنس و«Purple Rain»... الفنان الذي نافس عرش مايكل جاكسون:


وهنا نصل إلى سلسلة أخرى من الوقائع المثيرة، بطلها العبقري Prince، الذي أصدر ألبومًا استثنائيًا حمل اسم “Purple Rain”، وهو أيضًا عنوان الفيلم الذي قام ببطولته.

 

ضم الألبوم مجموعة كبيرة من الأغنيات الناجحة، وحصد عدة جوائز مهمة، بينها جائزة الأوسكار عام 1985 عن أفضل موسيقى أصلية لفيلم. ورغم أن برنس يُعد أيقونة موسيقية في كثير من دول العالم، فإنه لم يحظَ بشعبية واسعة في مصر مقارنة بمايكل جاكسون.

 

كان برنس شاعرًا غنائيًا وملحنًا ومنتجًا ومغنيًا وعازفًا متعدد المواهب، وقد برع تقريبًا في كل مجال دخله.

 

 

الليلة التي سقط فيها "برنس" على المسرح أمام "مايكل جاكسون":

 

بدأت المنافسة بين مايكل وبرنس قبل ذلك بسنوات. ففي عام 1983 وقع حادث محرج خلال حفل للمغني الأسطوري James Brown، المعروف بلقب “عرّاب موسيقى السول”.

 

وكان كل من مايكل وبرنس من أشد المعجبين بجيمس براون، وكانا ضمن الحضور في تلك الليلة. وخلال الحفل دعا جيمس براون مايكل للصعود إلى المسرح، فقدم عرضًا مذهلًا كعادته، قبل أن يخبر جيمس بأن برنس موجود أيضًا بين الجمهور.

 

وبناءً على طلب مايكل، دعا جيمس براون "برنس" للصعود إلى المسرح، لكن الأمور لم تسر كما ينبغي، إذ استند برنس إلى عمود ديكوري في المسرح فسقط العمود أرضًا، ليسقط معه مباشرة وسط الجمهور.

 

وتقول شائعة طريفة إنه شعر بإهانة شديدة لدرجة أنه انتظر مايكل خارج الحفل داخل سيارته وكان يريد دهسه، لكنها بالطبع مجرد قصة متداولة لا أكثر.

 

 

لماذا رفض برنس الغناء مع مايكل جاكسون في أغنية «Bad»؟

 

بعد أربع سنوات، تجددت المنافسة عندما طلب مايكل من برنس مشاركته في غناء الأغنية الرئيسية من ألبومه “Bad”.

"برنس" رفض المشاركة لأنه لم يكن راضيًا عن الجملة الافتتاحية للأغنية، والتي توحي بأن أحد الطرفين أكثر قوة أو هيمنة من الآخر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ قام برنس بتسجيل نسخته الخاصة من الأغنية وأرسلها إلى مايكل ليُظهر له — من وجهة نظره — كيف كان ينبغي تنفيذها، وهو ما أثار غضب مايكل بطبيعة الحال.

 

 

هل استعار مايكل جاكسون بعض ملامح أسلوب برنس الموسيقي؟

 

ما هى الإيقاعات الشهيرة التي ارتبط بها مايكل جاكسون؟ هناك من يرى أنها تأثرت بشكل واضح بموسيقى برنس.

 

ففي أوائل الثمانينيات ظهرت فرقة “The Time”، وهي مشروع موسيقي أسسه برنس نفسه. وقد تبنت الفرقة ما عُرف باسم “صوت مينيابوليس”، وهو أسلوب موسيقي يمزج بين عدة أنواع وإيقاعات مختلفة.

 

وبعد مغادرة الفرقة، تحول الثنائي Jimmy Jam وTerry Lewis إلى إثنين من أنجح منتجي الموسيقى في الولايات المتحدة، وعَمِلا مع عدد كبير من الفنانين، من بينهم جانيت جاكسون شقيقة مايكل في الثمانينيات، ثم مايكل نفسه في التسعينيات. وكانت النتيجة — بحسب البعض — قريبة نسبيًا من عالم برنس الموسيقي.

 

 

اللحظة المحرجة بين برنس ومايكل جاكسون عام 2006  :

 

ننتقل سريعًا إلى عام 2006، حين حضر مايكل جاكسون إحدى حفلات برنس. وخلال العرض، اقترب برنس من الجمهور وهو يعزف منفردًا على الغيتار الباس بالقرب من مايكل، الأمر الذي دفع الأخير لاحقًا إلى التعبير عن انزعاجه من الموقف.

لكن برنس شعر بحزن عميق بعد وفاة مايكل جاكسون، وأشاد بموهبته وإرثه الفني، بل قام بأداء إحدى أغنيات مايكل في حفلاته تكريمًا له.

 

 

أسطورتان وإرثان مختلفان:

 

لا شك أن كلاً من مايكل جاكسون وبرنس امتلك موهبة استثنائية، وربما كانت المنافسة بينهما في جوهرها نوعً من التحدي الفني المشروع، وربما أيضًا مادة جذابة للإعلام والجمهور، فالموسيقى تشبه الطعام؛ هناك من يعشق طبقًا معينًا، بينما قد يكرهه آخرون تمامًا. إنها في النهاية مسألة ذوق شخصي.

ورغم أن الغالبية العظمى من الناس تعشق مايكل جاكسون، فإن برنس سيظل أيضًا أسطورة موسيقية قائمة بذاتها.