من المسرح إلى البيانو.. نديم هشام يعزف حضوره بطريقته الخاصة

حجاج سلامة
من المسرح إلى البيانو.. نديم هشام يعزف حضوره بطريقته الخاصة

بين الموسيقى والتمثيل.. نديم هشام موهبة تتحرك بثقة بعيدًا عن صخب التريند



 


 في الوقت الذي أصبحت فيه الشهرة، تصنع بالضجيج، اختار الفنان الشاب نديم هشام، موهبته طريقا للاعتماد على ذاته وعلى الفن الذي يعتمد على القيمة لا على الضجيج والصخب.


فالفنان الشاب لا ينتمي إلى جيل يبحث عن الحضور السريع بقدر ما ينتمي لفئة نادرة تؤمن أن الفنان الحقيقي يُبنى بالتدريب والثقافة والتنوع.


لم يكن ظهور الفنان نديم هشام في حفل البيانيست العالمي إيهاب عز الدين داخل ساقية الصاوي مجرد مشاركة عابرة، بل كان انعكاسًا قوياً لفنان يملك قدرة استثنائية على التحرك بين العوالم الفنية المختلفة دون أن يفقد هويته.


فبين الموسيقى الغربية التي اعتاد تقديمها، والأغنية الشرقية التي فاجأ بها الجمهور عبر “يا عاشقة الورد”، ظهر نديم كفنان يفهم أن الموسيقى ليست قالبا ثابتا، بل روح قادرة على التلوّن دون أن تنكسر.


وما يميز نديم هشام ليس فقط صوته أو حضوره المسرحي، بل ذلك الوعي الفني المبكر الذي جعله يدرك أن الفن الحقيقي لا يقوم على الاستعراض، بل على الإحساس، ولذلك جاءت مشاركته في الحفل مختلفة، أداء يحمل احتراما للمسرح، وإنصاتًا للموسيقى، وقدرة على خلق حالة من الانسجام مع الجمهور، وكأنه لا يغني فقط، بل يحكي جزءًا من نفسه.

وربما ما يمنح تجربته خصوصيتها، أنه لم يأتِ من فراغ، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، والأول على دفعته، وهي تفاصيل لا تعكس التفوق الدراسي فقط، بل تكشف عن شخصية تؤمن بالاجتهاد الحقيقي، وتفهم أن الفن علم بقدر ما هو موهبة، لذلك لم يكن غريبًا أن يلفت الأنظار في أعمال متنوعة مثل أبو العروسة والممر والاختيار 3، حيث امتلك القدرة على تقديم أدوار مختلفة دون افتعال أو مبالغة.


لكن الأهم من الأعمال نفسها، هو ذلك التطور الهادئ الذي يمر به نديم هشام عامًا بعد عام، فهو لا يحاول القفز إلى البطولة قبل أوانها، ولا يعتمد على “التريند” كوسيلة للبقاء، بل يبني مشروعه الفني بصبر شديد، وكأن كل خطوة يضعها اليوم هي جزء من صورة أكبر يريد أن يصل إليها مستقبلًا.


كما أن انضمامه مؤخرًا إلى نقابة المهن التمثيلية كعضو عامل، لم يكن مجرد إجراء مهني، بل لحظة تؤكد أن هذا الفنان الشاب أصبح يمتلك مكانه الحقيقي داخل الوسط الفني، بعد سنوات من العمل والتجارب والتراكم.

نديم هشام يبدو كفنان ينتمي إلى زمن الفن الهادئ… زمن التفاصيل الصغيرة التي تبقى، لا اللحظات السريعة التي تُنسى.


فهو يمتلك ملامح الفنان الشامل، ممثل يفهم الموسيقى، وموسيقي يشعر بالدراما، وإنسان يدرك أن القيمة الحقيقية للفنان ليست في حجم الضوء حوله، بل في الأثر الذي يتركه داخل الناس.


وربما لهذا السبب، يبدو مستقبله مختلفًا، لأن الفنان الذي يبني نفسه على الموهبة والثقافة والإحساس، لا يحتاج إلى ضجيج كي يُرى، فالفن الحقيقي دائمًا يعرف طريقه إلى القلوب.