جامعة مانشستر تحتفل لأول مرة بـ«عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر»؛ معرض نادر للمخطوطات القبطية في مكتبة جون رايلاندز

كافيين آرت نيوز
  جامعة مانشستر تحتفل لأول مرة بـ«عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر»؛ معرض نادر للمخطوطات القبطية في مكتبة جون رايلاندز

 تستعد جامعة مانشستر لتنظيم احتفال استثنائي وغير مسبوق بالتراث القبطي، وذلك يوم السبت 30 مايو في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، حيث تستضيف مكتبة "جون رايلاندز" فعالية خاصة بمناسبة «عيد دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى أرض مصر»، المعروف لدى قطاعات واسعة من الأقباط في المهجر باسم «اليوم القبطي العالمي».

 

ويُعد الحدث الأول من نوعه داخل واحدة من أهم الجامعات العالمية، المصنفة ضمن أفضل 50 جامعة على مستوى العالم، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأكاديمي الغربي بالتراث القبطي المصري بوصفه أحد أقدم وأغنى الموروثات المسيحية في العالم.

 

ومن المقرر أن تفتح المكتبة التاريخية أبوابها خصيصًا في يوم عطلتها الرسمية لاستقبال الزوار، مع تنظيم معرض نادر يضم 12 مخطوطًا قبطيًا متنوعًا، تشمل نصوصًا من الكتاب المقدس، ومخطوطات ليتورجية وصلوات كنسية، إلى جانب برديات توثق جوانب من الحياة اليومية للمصريين الأقباط عبر قرون طويلة.

 

اللافت في الفعالية أن إدارة المكتبة لن تكتفي بعرض المخطوطات داخل خزائن مغلقة، بل ستوفر تجربة تفاعلية مباشرة تتيح للزوار الاقتراب من المخطوطات وتصفح بعضها تحت إشراف أمناء المكتبة والمتخصصين، في تجربة ثقافية وإنسانية نادرة تهدف إلى ربط الجمهور مباشرة بذاكرة التراث القبطي المكتوب.

السيد المسيح
العائلة المقدسة
جامعة مانشستر

 

كما تتضمن الفعالية استقبال الزوار بالشاي والحلوى، وتنظيم جولات مجانية داخل المبنى التاريخي للمكتبة والمعارض الدائمة الموجودة بها، مع تخصيص مسارات دخول سريعة لزوار الحدث تفاديًا للزحام المعتاد في عطلات نهاية الأسبوع، خاصة أن المكتبة تقع في قلب مدينة مانشستر.

 

عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر:

 

ويُعتبر «عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر» من أهم المناسبات الدينية والتراثية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يحيي ذكرى رحلة السيدة العذراء والطفل يسوع والقديس يوسف النجار إلى مصر هربًا من بطش الملك هيرودس، وفق الرواية الواردة في الإنجيل بحسب "متى".

 

وتشير التقاليد الكنسية القبطية إلى أن العائلة المقدسة دخلت الأراضي المصرية في الأول من يونيو تقريبًا عام 4 قبل الميلاد، عبر سيناء، ثم تنقلت في عدد كبير من المدن والمناطق المصرية، من بينها الفرما وتل بسطة ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة وأسيوط، قبل أن تعود مجددًا إلى فلسطين بعد وفاة هيرودس.

 

وتحتفظ الكنيسة القبطية بما يُعرف باسم «مسار العائلة المقدسة»، وهو مسار تاريخي وروحي يضم عشرات المواقع والأديرة والكنائس المرتبطة بهذه الرحلة، وقد عملت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة على إحياء هذا المسار وتطويره باعتباره أحد أهم مشروعات السياحة الدينية والثقافية في مصر.

 

احتفالات خاصة في مصر القديمة:

 

وفي منطقة مصر القديمة، حيث تقع كنيسة كنيسة "أبي سرجة" التي يُعتقد أن العائلة المقدسة أقامت في مغارتها لفترة من الزمن، تشهد المناسبة سنويًا صلوات واحتفالات دينية وزيارات روحية من المصريين والأجانب.

 

كما تنظم الكنائس القبطية في أنحاء مصر قداسات خاصة وتراتيل وفعاليات ثقافية تتناول تاريخ الرحلة وأبعادها الروحية والحضارية، بينما تحرص الجاليات القبطية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا على الاحتفال بالمناسبة عبر الندوات والمعارض والأنشطة الفنية، خصوصًا بعد انتشار مصطلح «اليوم القبطي العالمي» خلال السنوات الأخيرة.

 

ويرى مهتمون بالشأن القبطي أن احتفال جامعة مانشستر يمثل خطوة ثقافية مهمة، ليس فقط للتعريف بالتراث القبطي داخل الأوساط الأكاديمية الغربية، بل أيضًا لتأكيد الأثر الحضاري للمجتمع القبطي بوصفه امتدادًا حيًا لأحد أقدم تقاليد المسيحية في العالم، فضلًا عن كونه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.

 

ويأمل منظمو الفعالية أن تصبح المناسبة تقليدًا سنويًا، وأن تفتح الباب أمام فعاليات أوسع مستقبلًا للتعريف بالمخطوطات القبطية والفنون واللغة والتراث المصري المسيحي داخل المؤسسات الثقافية والجامعات الدولية الكبرى.