(الشاعرة ) : أول مطبوعة متخصصة في القصيدة النسوية في العالم العربي .. تتضمن تجارب 40 شاعرة عربية

حجاج سلامة
(الشاعرة ) : أول مطبوعة متخصصة في القصيدة النسوية في العالم العربي .. تتضمن تجارب 40 شاعرة عربية




صدر العدد الأول من (الشاعرة) أول مطبوعة مخصصة لشعر المرأة في العالم العربي متضمنًا مجموعة كبيرة من القصائد الشعرية والدراسات والمقالات النقدية وعددا من الملفات والمحاور. 

(الشاعرة) ( أبريل  2026م ) صدر بتحرير الشاعر والناقد عبدالله السمطي وتقع في 222 صفحة جاء في المقدمة:  

تبدع المرأة العربية الشاعرة اليوم في مختلف أشكال القصيدة، إنها تقدم جمالياتها المائزة التي تشارف الصورة والإيقاع والمعنى برؤى تتماس مع الدلالات الكامنة بالكلمات. إنها تبوح وتعبر بشكل حقيقي عما يجيش بمخيلتها هي. لقد كسرت هذه المسافة بين اسئلتها ويقينها، وقدمت تصوراتها الرائية في نمط شعري أصبح أكثر تمردا وجرأة عن عقود سابقة. اليوم المرأة تكتب قصيدتها، تكتب استقصاءاتها دون وسيط، ودون شاعر غزلي ربما يكون أكثر ادعاء وأكثر صنعة . المرأة اليوم هي قصيدتها، وهي ذاتها التي ترى وتستشرف غاياتها ومذاهبها معا.

لقد ظلت الشاعرة العربية مهمشة في معظم المراحل الزمنية في الشعرية العربية، على الرغم من حضورها في بعض المرويات الشعرية. حضورها كان من أجل الترويج للقصص الشعرية . لم يكن ينظر لها أبدا على أنها تشكل عنصرا مهما من عناصر التحولات الشعرية. وظلت هذه النظرة حتى ظهور شاعرات معروفات أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. 

ظهرت شاعرات عشن في جو معاد لحضور المرأة الأدبي بل والشعري. من هنا فلن نجد احتفاء كبيرا بما تكتبه قوت القلوب وملك حفني ناصف (باحثة البادية) ومي زيادة وسلمى صائغ. وإذا كان من ثمة احتفاء فهو يأتي على هامش مقولات: حرية المرأة، وقضية السفور والحجاب، وما ثار حولها من معارك وأسئلة، أو يأتي من خلال متابعات اجتماعية أكثر منها فنية أو أدبية كما كان يحدث مع مي زيادة خلال صالونها الأدبي وعلاقاته المتعددة مع مختلف شرائح المثقفين.. فلولا العلاقات المتنامية التي قامت بها مي زيادة بصالونها الأدبي الشهير ما ذكرها إلا نفر قليل من الأدباء، ولولا الحضور الكثيف الذي قامت به نازك الملائكة وسرقتها لنار القصيدة التفعيلية ما أخذت هذه المساحة النقدية العريضة التي احتلتها. المرأة ظلت تقاوم على الدوام، وتصارع في واقع ثقافي ينظر إلى حضورها الأدبي والشعري تحديدا نظرة هامشية على الأغلب.

تتضمن الشاعرة 5 أبواب هي: فضاءات الأنوثة، وإيقاعات نقدية، وأفق الحوار،  وتجارب شعرية، تجليات الذاكرة. 

في الباب الأول نقرأ (32) قصيدة ل (32) شاعرة من مختلف أنحاء الوطن العربي هن: إباء إسماعيل، جيهان بركات، د. حنين عمر، دولا أندراوس، رشا السيد أحمد، رشا الفوال، رندة صادق، روزالين الجندي، سحر الشربيني، سماح مصطفى أبو سنة، سمر نادر، سمية عسقلاني، سها أحمد، سوزان إبراهيم، شريفة السيد، صليحة نعيجة، ظبية خميس، عالية الناصري، فابيولا بدوي، فرات إسبر، كوثر مصباح، لينا شدود، محاسن الحمصي، مريم خريباني، مها العتوم، ميساء العباس، نجاة الزباير، نجاح المسلماني، نسرين ياسين بلوط، نوير العتيبي، هبة عصام، ورود الموسوي. 

وفي باب إيقاعات نقدية ، تكتب الدكتورة فايزة خمقاني بعنوان: جماليات التضاد في ديوان " حين تنزلق المعارج إلى فيها" للشاعرة الجزائرية حليمة قطاي، كما تكتب الشاعرة والناقدة التونسية فاطمة محمود سعد الله  قراءة نقدية عن الكتاب النقدي لعبدالله السمطي : (جاذبية الشعر النسوي ) الذي يتضمن بدوره 40 دراسة نقدية عن 40 شاعرة عربية. 

وفي أفق الحوار تجري الإعلامية الجزائرية نصيرة سيد علي حوارًا مع الشاعرة الجزائرية ربيعة جلطي. 

وفي باب : تجارب شعرية، نلتقي بملف عن الشاعرة السعودية بديعة كشغري، يتضمن شهادة شعرية من الشاعرة، وعدة قصائد لها هي: لي حزن لا يشبه غيره، وسأعيد تكوين الكلام، وعروش الهديل، ودراسة نقدية للناقد عبدالقادر كعوش بعنوان: على شاطئ من دمانا : ديوان للشاعرة بديعة داود كشغري، وتكتب الناقدة د. أميرة كشغري بعنوان: ( تجليات الوطن : قراءة نقدية في ديوان الشاعرة بديعة كشغري : لست وحيدًا يا وطني) ويختتم الملف بسيرة ذاتية شاملة عن الشاعرة بديعة كشغري. 

وفي الباب الأخير تجليات الذاكرة نقرأ شهاد الشاعرة المصرية : إيمان إمبابي : متى كنتُ شاعرة؟ 

و تصبو الشاعرة  - كما يقول المحرر - إلى ابتكار اللحظة الشعرية النسوية، عبر هذه الأبواب المتنوعة التي تقدمها، والتي ستتوسع أكثر لتقتطف غوالي المشهد الشعري النسوي، وهي لن تكتفي بتقديم نماذج وقصائد وتجارب فحسب حيث يتضمن هذا العدد نماذج وفيرة من القصائد بمختلف أشكالها، ولكنها ستذهب أبعد لاستقصاء القصيدة النسوية، وإعادة إبداعها بقراءات متعددة للوصول إلى مكامنها الخصبة وفضاءاتها الثرية المتجددة.

كما يضيف: نتأمل أن تكون الشاعرة صوت المرأة الشاعرة في العالم العربي وسؤالها الحاد المسنون، وهاجسها الجمالي الذي يصلنا بمخيلة أكثر استقصاء وأكثر مشارفة لحدود المطلق .