الروائي السعودي أحمد السماري: الأدب التونسي يجمع بين عمق التاريخ والانفتاح على العالم والقارئ التونسي شغوف بالنقاش

حجاج سلامة
الروائي السعودي أحمد السماري: الأدب التونسي يجمع بين عمق التاريخ والانفتاح على العالم والقارئ التونسي شغوف بالنقاش


حل لروائي السعودي احمد عبد العزيز السماري. ضيفاً على النسخة الـ 40 من معرض تونس الدولي للكتاب.

"السماري" الذي يتمتع بعضوية جمعية الأدب المهنية، وجمعية أدب فنون السر بالمملكة العربية السعودية، تكمن قيمة كتاباته الكبرى في كونها امتدادًا حيا للذاكرة، وقد صدر له في أربع روايات تحضر في أغلبها الصحراء بمختلف عناصرها، والروايات هي: "الصريم" و"قنطرة"، و "ابنة ليليت" و"فيلق الإبل".

وضمن مظاهر الاحتفاء بتجربته الروائية في معرض تونس للكتاب، أفردت النشرة الإعلامية اليومية للمعرض حواراً أجرته معه الكاتبة والإعلامية عواطف بلْدي، أكد فيه على أنه يرى أن أن الثقافة السعودية عبرت في أعوامها الأخيرة من الهامش التنموي لتغدو نشاطاً رئيسيا، مؤكداً على أن هذا الحراك الثقافي أسهم في دعمه، وفتح له مساحات جديدة للظهور والابداع.


حلّ ضيفاً على معرض تونس للكتاب في نسخته الـ 40


وحول كواليس مشاركته بمعرض تونس للكتاب، وكيف كانت رؤيته للأدب التونسي، قال إن مشاركته بالمعرض مثّلت بالنسبة له تجربة ثرية على المستويين الإنساني والثقافي، وأضاف ان ما لفت نظره هو حضور القارئ الواعي وشففه بالنقاش وقدرته على التفاعل مع النص خارج حدوده المحلية.

وحول الأدب التونسي قال أحمد السماري، إن الأدب التونسي يحمل حساسية خاصة تجاه اللغة والتاريخ، ويجمع بين عمق الهوية والانفتاح على العالم.

وأشار إلى أنه خرج من تجربة مشاركته بالنسخة الحالية من معرض تونس للكتاب، بقناعة مفادها أن الأدب العربي. حين يتكئ على خصوصيته يصبح أكثر قدرة على التواصل، وأن الجسور الثقافية بين بلدان العالم العربي ما زالت قادرة على إنتاج حوار حي ومثمر.

وتوجه "السماري" بالشكر لإدارة المعرض ممثلة في الدكتور محمد صالح القادري على الدعوة الكريمة لحضور تلك النسخة من المعرض، والمشاركة في فعالياته.

وحول رؤيته الأدبية ومساره الروائي، قال احمد السماري، إن رؤيته الأدبية تشكّلت عبر مسار طويل من القراءة والتأمل. وأن هذا المسار بدأ مبكرًا مع القرآن الكريم. ثم تعمق عبر الاف الصفحات من الروايات العربية والعالمية.

وأوضح بأنه كان يؤجل الكتابة حتى يشعر أن لديه ما يستحق أن يقال وجاءت لحظة التحول الحقيقية بعد التقاعد، حين توفر الزمن ونضجت التجربة وتكوّن لديه وعي كاف بالدخول إلى عالم الرواية من بابه الصعب.

وتابع بأنه منذ ذلك الحين أصبحت الكتابة امتدادًا لتجربة حياة كاملة ولمشروع شخصي عبّر عن أمله في أن يكتمل.

وحول كيفية توظيفه للذاكرة الصحراوية في روايته "فيلق الإبل"، قال إن الذاكرة الصحراوية في "فيلق الإبل" هي خلفية مكانية طبيعية لرواية ثيمتها الرئيسة هي الإيل. لذلك سرت روحها في النص. واعتبر أن الصحراء مصدر غني للمعنى، وأنه يستدعيها بوصفها حاضنة للقيم. ولتجربة الإنسان في مواجهة القسوة والاتساع والعزلة، وفيها تتكشّف أسئلة البقاء والانتماء، والرحلة، ولهذا فهي تمنح الرواية عمقًا إنسانيا يتجاوز حدود الجغرافيا.

وبيّن أحمد السماري بأن الذاكرة هي المنطلق الأول بما تحمله من صور وتجارب متوارثة، لكنني يستعين أيضًا بالقراءة والبحث، سواء في كتب الرحالة أو الدراسات التاريخية أو الأعمال الأدبية التي تناولت الصحراء، وأكد على أن الكتابة تحتاج إلى توازن بين الإحساس والمعرفة حتى تأتي الصورة صادقة ومقنعة.

وحول ما قرأه من كتابات الروائي الليبي إبراهيم الكوني الذي اهتم بالمكان في نصوصه الروائية، قال "السماري" إن قراءة أعمال إبراهيم الكوني كانت تجربة مؤثرة بالنسبة له، خاصة وأنه كاتب استطاع أن يمنح الصحراء صوتا خاصا، وان يحولها إلى كيان حي يحمل الفلسفة والأسطورة والبعد الإنساني، وأضاف بأنه شخصيا تعلم من تجربة "الكوني" كيف يمكن للمكان أن يتحول إلى بطل، وكيف يمكن للرمز ان ينمو من داخل البيئة نفسها.

وحول كيفية تعامله مع الوثيقة التاريخية والخيال الروائي في تصوير الطرق والرحلات القديمة، قال إنه تعامل مع الوثيقة التاريخية بوصفها مرجعية تضبط الإطار العام للأحداث دون أن تفيد حركة الخيال. وأنه يحرص على احترام الحقائق الكبرى ثم افتح المجال للخيال كي يمنح الشخصيات حياتها الخاصة، ويملأ الفراغات التي لا تسجلها الكتب. ولفت إلى أنه لا يقوم عند كتابة الرواية بإعادة سرد التاريخ، وإنما يحاول تقديم قراءة إنسانية له من زاوية مختلفة.

وحول موقع الصحراء في الرواية السعودية، وهل هي مكان حي، أم هي رمز فني أكثر جغرافيا، قال أحمد السماري، إن الصحراء في الرواية السعودية مكان حي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وفي الوقت نفسه تحمل طاقة رمزية عالية. وهي فضاء للواقع، ومرآة للداخل الإنساني، ومجال مفتوح للتأمل تجتمع فيها الجغرافيا والرمز في صورة واحدة، واعتبر أن هذا ما يمنحها حضورًا خاصا في السرد.

وحول رؤيته لمدى حاجة الرواية السعودية إلى استعادة الذاكرة الثقافية قبل التوجه نحو الخيال والميتافيزيقا؟ قال إن استعادة الذاكرة الثقافية تمنح الرواية جذورها. وتمنح الكاتب أرضا يقف عليها بثقة ومن هذا العمق تتطلق حرية الخيال، وأنه كلما كان الوعي بالذاكرة أعمق كانت القدرة على التجريب أوسع.

وحول تقييمه لحضور الرواية السعودية في المشهد العربي والخليجي اليوم؟ قال إن الرواية السعودية اليوم في حالة نضح وتنوع لافت. ونوّه بوجود أصوات متعددة، وتجارب جريئة وحضور متزايد في النقاش النقدي والقرائي. وأن الحراك الثقافي في المملكة أسهم في دعم هذا التوسع، وفتح مساحات جديدة للظهور والتأثير، وشدّد على أنه يرى أن الرواية السعودية أصبحت رقمًا مهما في المشهد الأدبي العربي، وأنها تسير بثبات نحو مزيد من الحضور.

وحول رؤيته لمدى قدرة الروائي السعودي على المنافسة عالمياً، قال إنه يرفض التوجه لتقليد نماذج جاهزة من الروايات العالمية، وأن الطريق إلى العالمية يتمثل في أن يكتب الروائي بصدق نصاً محلياً أصيلاً قادراً على التعبير عن الإنسان في عمق، وعندها يجد النص الروائي طريقه إلى القارىء في كل مكان.

وحول الجوائز والترجمة، وأيهما أكثر قدرة على تحقيق الإنتشار للنص الأدبي، قال إن كلاهما مهم، وأن لكل منهما دوره، وأن الجوائز تمنح النص حضورا واعترافا في محيطه الثقافي، وتفتح له أبواب القراءة والنقاش. وأن الترجمة هي الجسر الذي يعبر به النص إلى العالم، وحين يجتمع التقدير المحلي مع الانتشار العالمي، تكتمل دائرة التأثير.