الوعد الزائف: كرم نعمة يقدم قراءة في أثر الذكاء الاصطناعي على المخيال الجمعي

حجاج سلامة
الوعد الزائف: كرم نعمة يقدم قراءة في أثر الذكاء الاصطناعي على المخيال الجمعي



في كتابه الجديد "الوعد الزائف: لا تطلب من الذكاء الاصطناعي أكثر ما لا تستحق"، يُقدم جديد للكاتب والصحافي العراقي– البريطاني كرم نعمة، قراءة في أثر الذكاء الاصطناعي على المخيال الجمعي، ويضع القارئ أمام سؤال وجودي: ماذا يحدث للإنسان حين تتحول الرغبة إلى خدمة فورية، والمعرفة إلى منتج آلي، والخيال إلى خوارزمية؟

الكتاب الصادر حديثاً عن دار خريّف للنشر في تونس، لا يكتفي برصد التحولات الرقمية، بل يذهب إلى تحليلها عبر أدوات فكرية وسردية. 

ويرى المؤلف أن التقنية حين تلبي الرغبة فوراً، فإنها تنزع عنها معناها، وتحوّل الإنسان إلى مستهلك للرغبات لا صانعاً لها.

ويقدّم المؤلف نقداً حاداً لآليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أعمال الكتّاب والفنانين من دون إذن أو مقابل.


ويخلص إلى أن الشركات التكنولوجية تبني نماذجها على نتاج المبدعين، بينما تهدد في الوقت نفسه بإلغاء المبدع. ويعتبر أن الخطر الحقيقي ليس في قدرة الذكاء الاصطناعي على الكتابة، بل في قدرته على تحويل الإبداع إلى مادة خام مجانية.

ويطرح المؤلف سؤال التفكير: هل يمكن للآلة أن تفكر؟ ويستعيد تجارب شخصية مع «شات جي بي تي» حين قدّم إجابات مضحكة أو خاطئة، ليؤكد أن الخطر لا يكمن في غباء الآلة، بل في قدرتها على الإقناع. 

الكتاب يذهب أبعد من النقاش التقني، ويرى أن الذكاء الاصطناعي يشبه «الشنتو» في الثقافة اليابانية، أي تلك الديانة التي لا تضع حدوداً صارمة بين الحي وغير الحي. ويعتبر أن التقنية الحديثة تتقدم بسرعة مذهلة، لكنها في جوهرها تحمل خطراً يتمثل في تحويل الإنسان إلى تابع للآلة، بدلاً من أن تكون الآلة أداة في خدمة الإنسان.

يشير الكاتب إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة الأسلوب، لكنه عاجز عن محاكاة المعنى، ويطرح الكتاب سؤالاً نقدياً: هل يمكن للآلة أن تغني حقاً، أم أنها تنتج صدى بارداً لما صنعه البشر؟ الجواب يميل إلى أن التقنية تُحسن النسخ، لكنها لا تبتكر جوهراً جديداً. وهكذا الكتاب دعوة إلى اليقظة، لا إلى الخوف. إنه يذكّر القارئ بأن الذكاء الاصطناعي ليس قدراً، وأن الإنسان ما زال قادراً على أن يختار، وأن يحافظ على جوهره: التفكير، والكتابة، والرغبة، والمقاومة.