الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم ورشة حول فهم ردود الفعل الناتجة عن الصدمة في أوقات الأزمات

حجاج سلامة
الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم ورشة حول فهم ردود الفعل الناتجة عن الصدمة في أوقات الأزمات

نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ورشة افتراضية بعنوان «فهم ردود الفعل الناتجة عن الصدمة في أوقات الأزمات»، سلّطت الضوء على أهمية السلامة النفسية، انطلاقاً من تأثير الصحة النفسية في الصحة الجسدية وتعزيز التركيز والإنتاجية في بيئات العمل.

وهدفت الورشة إلى التعريف بالصدمة وفهمها بدقة، وتطبيق مبادئ الرعاية بما يضمن تقديم دعم إنساني فعّال قائم على الرحمة والمعرفة العلمية.

قدّمت الورشة الدكتورة عبير أحمد، أخصائي نفسي في خدمات الصحة النفسية في أبوظبي "سكينة"، حيث أكدت أن الصدمة النفسية لا ترتبط فقط بوقوع الحدث المؤلم، بل بطريقة استجابة الجهاز العصبي له، مشيرة إلى أن إدراك طبيعة هذه الاستجابات يمثل خطوة أساسية نحو تقديم دعم فعّال ومهني في أوقات الأزمات.

وأوضحت أن الصدمة تُخزّن في الجهاز العصبي والجسد، وليس في الذاكرة فحسب، ما يفسر استمرار تأثيرها على المشاعر والسلوك، حتى بعد انتهاء الحدث، كما بيّنت أن الأعراض قد تتجلى في إعادة التجربة، والتجنب، والتغيرات السلبية في التفكير والمزاج، إضافة إلى فرط الاستثارة، وهي محاور رئيسية في تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة.

وتناولت المحاضرة الفرق بين «الأزمة» و«الصدمة»، مؤكدة أن ليست كل أزمة تتحول إلى صدمة، لكن كل صدمة تبدأ بأزمة ما لم يتمكن الفرد من احتوائها بموارده الداخلية أو بالدعم الخارجي. كما استعرضت الأنواع الرئيسية للصدمة.

وفي سياق متصل، شرحت الورشة كيفية تأثير الصدمة في الدماغ ما يؤدي إلى استجابات تلقائية مثل «الكر أو الفر أو التجمد»، وهي آليات بقاء طبيعية، وركزت على مفهوم «نافذة التحمل» باعتباره النطاق الأمثل لتنظيم المشاعر، واستعرضت أبرز المحفزات التي قد تعيد تنشيط الصدمة، مؤكدة ضرورة الوعي بها لتفادي إعادة الصدمة أثناء تقديم الرعاية.

وقدمت الورشة مجموعة من الاستراتيجيات العملية للتعامل مع التوتر، شملت تمارين التنفس، والحركة البدنية، والاستماع إلى الموسيقى، والتواصل الداعم، إضافة إلى تقنيات "إعادة ضبط الجسد" والتخيل الإيجابي للأماكن الآمنة، بهدف تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الإحساس بالأمان.

وأكدت الدكتورة عبير أحمد في ختام الورشة أن الاستجابات الناتجة عن الصدمة هي آليات بقاء طبيعية، وأن تبني نهج قائم على الفهم والتعاطف يسهم في بناء الثقة وتعزيز التعافي.