ذاكرة الكاتب… أمسية تستعيد الفنون الشعبية في سرد أحمد السماري

حجاج سلامة
ذاكرة الكاتب… أمسية تستعيد الفنون الشعبية في سرد أحمد السماري

 في مشهدٍ ثقافي يعكس حيوية الحراك الأدبي في العاصمة، نظّم صالون نبل الثقافي، بالتعاون مع الشريك الأدبي، أمسية ثقافية احتضنتها قاعة منيرة بفندق مداريم، بحضورٍ نوعي من الأدباء والأكاديميين والمثقفين، الذين توافدوا لمتابعة محاضرة د. معجب الزهراني بعنوان: «ذاكرة الكاتب – ذاكرة الكتابة: قراءة لحضور الفنون الشعبية في روايات أحمد السماري»، فيما أدار الحوار الأستاذ عبدالرزاق كسّار. وقدّم الزهراني، خلال الأمسية، قراءة نقدية معمّقة لمفهوم الذاكرة، متناولًا أبعادها الفردية والجمعية، ومشيرًا إلى أن الذاكرة ليست حكرًا على الإنسان وحده، فهي تمتد إلى الكائنات الحية كافة، غير أن تميّز الإنسان يكمن في قدرته على استدعاء هذه الذاكرة وتحويلها إلى منتج إبداعي. وفي هذا السياق، استحضر تجربة الفنان التشكيلي محمد الرصيص، الذي نجح في نقل الحارة الشعبية إلى فضاء بصري نابض، مؤكدًا أن الفن، في جوهره، فعل استعادةٍ جمالية للذاكرة. وانتقل الطرح إلى تجربة الروائي أحمد السماري، التي قُرئت بوصفها نموذجًا بارزًا في تحويل الفنون الشعبية إلى عنصرٍ حي داخل البناء السردي، لا يكتفي بالحضور الجمالي، فهو يشارك في تشكيل المعنى. وأشار الزهراني إلى أن أعمال السماري — من «الصريم» إلى «قنطرة» و«ابنة ليليت» وصولًا إلى «فيلق الإبل» — تُظهر هذا التداخل بوضوح، حيث تتجسد الذاكرة بوصفها قوة دافعة للسرد، وجسرًا يربط بين الأزمنة، ويمنح النص بعده الإنساني. وعقب المحاضرة، فتح مدير الجلسة باب المداخلات، لتتحول الأمسية إلى مساحة حوارية تفاعلية، أسهم فيها الحضور بقراءات وتساؤلات أضافت أبعادًا جديدة للنقاش، وعزّزت من عمق الطرح حول العلاقة بين الذاكرة والفن والسرد الروائي. واختُتمت الأمسية بتكريم د. معجب الزهراني تقديرًا لطرحه النقدي، كما جرى تكريم الأستاذ عبدالرزاق كسّار نظير إدارته للحوار، في أجواءٍ احتفت بالكلمة، وأكدت دور الفعاليات الثقافية في ترسيخ حضور الأدب بوصفه ذاكرةً حيّة للمجتمع. كما عبّر المنظمون عن شكرهم وتقديرهم لكل من أسهم في إنجاح الأمسية، مثمّنين دور الدكتور منصور الزغيبي، مؤسس صالون نبل الثقافي، وأعضاء الصالون، في دعم وتنشيط المشهد الثقافي.