الشباب النازحون يمسرحون قصص الحرب على خشبة المسرح الوطني اللبناني بيروت

حجاج سلامة
الشباب النازحون يمسرحون قصص الحرب على خشبة المسرح الوطني اللبناني بيروت



في مبادرة فنية تحمل بعدًا إنسانيًا وثقافيًا عميقًا، يقدّم عدد من الشباب النازحين عرضًا مسرحيًا على خشبة المسرح الوطني اللبناني سينما الكوليزية في بيروت  ، وذلك يومي السبت والاحد في 4 و5 نيسان 2026، يعيدون من خلاله صياغة تجاربهم الشخصية مع الحرب والنزوح، محوّلين الألم إلى فعل إبداعي حيّ يلامس وجدان الجمهور. العرض، الذي يأتى ضمن ورشة تدريبية مسرحية، شكّل مساحة للتعبير الحر، حيث امتزجت الشهادات الواقعية بالأداء الفني، في محاولة لقول ما تعجز عنه اللغة اليومية.


المبادرة أطلقتها جمعية تيرو للفنون بإشراف مؤسس المسرح الوطني اللبناتي المخرج والممثل قاسم إسطنبولي ، الذي يعمل منذ سنوات على تحويل الفضاءات المهملة إلى منصات ثقافية مفتوحة أمام مختلف الفئات الاجتماعية، لا سيما الشباب الذين يعيشون على هامش الأزمات المتلاحقة. ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة مشاريع تهدف إلى دمج الفن بالعمل المجتمعي، وتعزيز دور المسرح كوسيلة للتعبير والتغيير.


في تصريح له، قال إسطنبولي: "ما يقدّمه هؤلاء الشباب ليس مجرد عرض مسرحي، بل هو شهادة حيّة على ما عاشوه. المسرح هنا يتحوّل إلى مساحة للبوح، وإلى أداة مقاومة ثقافية في وجه النسيان. نحن لا نبحث عن ممثلين محترفين، بل عن أصوات حقيقية تملك ما تقوله".


العرض تضمّن مشاهد مستوحاة من تجارب النزوح، فقدّم المشاركون لوحات جسدية ونصوصًا قصيرة عبّرت عن الخوف، الفقدان، والحنين إلى البيوت الأولى. 


وتُعد سينما الكوليزية، التي أعيد إحياؤها كمسرح وفضاء ثقافي، من أبرز المبادرات المستقلة في بيروت، حيث تحوّلت إلى نقطة التقاء للفنانين الشباب والأنشطة المجتمعية، بعد سنوات من الإهمال. وقد لعبت دورًا محوريًا في استضافة عروض مسرحية وورش تدريبية ومهرجانات فنية، ما ساهم في إعادة الحياة إلى قلب المدينة الثقافي.


في ظل واقع لبناني مثقل بالأزمات، يبدو أن الفن لا يزال قادرًا على خلق مساحات أمل، ولو مؤقتة. فحين يقف شاب نازح على الخشبة ليروي قصته، لا يكون مجرد ممثل، بل شاهدًا على زمن مضطرب، وصوتًا يرفض أن يُختزل في أرقام أو عناوين عابرة.