برغم الحرب: الإمارات تدعم الحِرف بجائزة جديدة

حجاج سلامة
برغم الحرب: الإمارات تدعم الحِرف بجائزة جديدة



أبوظبي - على الرغم من أجواء الحرب، تظل الإمارات حارسة لتراثها الوطني وتراث الخليج والعالم العربي، وفي هذا السياق أعلنت وزارة الثقافة الإماراتية، بالتعاون مع وزارة الصناعة، عن إطلاق “جائزة الحرف الإماراتية – اصنع في الإمارات”، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى دعم الحرف التقليدية وتعزيز مكانتها كأحد أبرز مكونات الهوية الوطنية، إلى جانب ترسيخ دورها ضمن منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية في الدولة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود متواصلة لصون التراث غير المادي، مع العمل على إعادة توظيفه في سياقات عصرية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة. كما تعكس الجائزة توجهًا متكاملًا يسعى إلى تحويل الحرف الإماراتية من مجرد ممارسات تراثية إلى قطاع إنتاجي حيوي قادر على المنافسة محليًا وعالميًا.

وأكد مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة – في بيان - أن الجائزة تمثل خطوة عملية نحو تحويل الحرف الإماراتية إلى مورد اقتصادي مستدام، مشيرًا إلى أنها تعكس عمق الهوية الوطنية وارتباط المجتمع بجذوره. وأضاف أن دعم الحرفيين وتمكينهم من تطوير منتجاتهم وفتح آفاق أوسع لتسويقها، يعدّان من أولويات الوزارة لتعزيز حضور هذا القطاع.

وأشار الناخي إلى أن الجائزة تسعى أيضًا إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع تبني نماذج مبتكرة تدمج الحرف التقليدية في الصناعات الحديثة، بما يحافظ على أصالتها ويمنحها قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

وتهدف الجائزة إلى ترسيخ مكانة الحرف الإماراتية كقطاع إنتاجي مستدام، من خلال دعم الحرفيين اقتصاديًا ومهنيًا، وتوفير فرص للتطوير والتوسع، إلى جانب تحفيز الشركات والمؤسسات على الاستثمار في هذا المجال عبر نماذج أعمال مبتكرة ترتكز على توظيف الحرف ضمن منتجات عالية الجودة وذات قيمة ثقافية مضافة.

كما تولي المبادرة أهمية خاصة لنقل المعرفة الحرفية إلى الأجيال الجديدة، وهو ما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي وتطوره بما يتلاءم مع متطلبات العصر ويعزز حضوره في المشهد الاقتصادي والثقافي.

وتنقسم الجائزة إلى مسارين رئيسيين؛ يركز الأول على الأفراد من الحرفيين، ويكرّم المبدعين الذين تميزوا في ممارسة الحرف الإماراتية وأسهموا في الحفاظ عليها وتطويرها ونقلها عبر مبادرات تدريبية ومشاركات فاعلة. أما المسار الثاني فيستهدف القطاع الخاص، ويشمل الشركات والمصانع والأستوديوهات التي نجحت في دمج الحرف الإماراتية ضمن منتجاتها، وتقديم نماذج مبتكرة تعكس الهوية الوطنية وتحقق أثرًا اقتصاديًا ملموسًا.

وتعتمد الجائزة على معايير دقيقة توازن بين الأصالة والابتكار، وتشمل جودة المنتج وإتقانه والالتزام بالعناصر التراثية، إضافة إلى الاستدامة والإنتاجية والقدرة على التوسع، فضلًا عن الأثر الاقتصادي ودور المشاركات في تعزيز حضور الحرف ونقل المعرفة المرتبطة بها. وتتولى لجنة متخصصة تضم خبراء في مجالات التراث والصناعات الإبداعية تقييم المشاركات، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والموضوعية.

ومن المقرر أن يستمر استقبال طلبات المشاركة حتى الأول من أبريل 2026، على أن يتم الإعلان عن الفائزين خلال المنتدى المرتقب في مايو المقبل.

ودعت وزارة الثقافة جميع الحرفيين ورواد الأعمال والشركات إلى التقدم للجائزة والاستفادة من الفرص التي تتيحها، بما يسهم في دعم الحرف الإماراتية وتعزيز حضورها، والمشاركة في بناء اقتصاد ثقافي مستدام يجمع بين الأصالة وروح الابتكار.

يُذكر أن النسخة الرابعة من مبادرة “اصنع في الإمارات”، التي أُقيمت العام الماضي، شهدت إطلاق أول جناح تراثي مخصص للحرفيين الإماراتيين بتنظيم وزارة الثقافة، حيث شكّل منصة بارزة للاحتفاء بالموروث الحرفي وإبراز إمكاناته الاقتصادية. وضم الجناح أكثر من 200 حرفي من مختلف إمارات الدولة، إلى جانب رواد أعمال وخبراء ومبتكرين، كما تضمن عروضًا حية لأكثر من 40 حرفة تقليدية موزعة على عدة مناطق، إضافة إلى برنامج متكامل شمل ورشًا تدريبية وعروضًا فنية بالتعاون مع شركاء محليين.