سمير عبد الغني: المشاغب النبيل، المبادر وفيلسوف الريشة وشعلة الكاريكاتير العربي

Caffeine Art News
سمير عبد الغني: المشاغب النبيل، المبادر وفيلسوف الريشة وشعلة الكاريكاتير العربي


تامر صلاح الدين- مصر

لا يمكن اختزال سمير عبد الغني في كلمة أو رسمة أو موقف أو صورة أو كاريكاتير؛ فهو كتلة إبداع مصرى عابر للحدود، استطاع أن يحول "الدهشة" من موقف عفوي إلى سلاح ناعم ومؤسسة فكرية تجمع شتات الفن الساخر في العالم العربي.

الريشة السياسية والاجتماعية: إلهام في كل خط:

 

يتميز خط الفنان الكبير بأنه "السهل الممتنع" يخاطب رجل الشارع البسيط في كل مكان بنفس القوة التي يخاطب بها النخب السياسية، رسوماته ليست مجرد تعليق على حدث، بل هي قراءة عميقة للقرار وتأثيره على المجتمع، يغوص في تفاصيل الحياة اليومية، ملتقطاً "الإفيه" من قلب المعاناة، محولاً الوجع المصري إلى ضحكة صافية وتأمل عميق.

يمتلك أيضا جرأة في طرح القضايا الكبرى برؤية إنسانية، تظهر انحيازه الدائم للكادحين وللحرية وللوطن، مما يصنع من أفكاره مرجعا ووسيلة إلهام لكل من يلتقى به أو يتماس معه.

 

مدرسة الكاريكاتير العربي:

 

لم يكتفِ سمير بإبداعه الفردي المميز، بل كان لديه دائماً حافز "العائلة الفنية والقبيلة الإنسانية" لذلك يشارك ويطلق الكثير من المبادرات والفعاليات التى تتحول إلى أحداث عربية أو دولية، ومن ذلك كونه أحد المؤسسين الرئيسيين لـ "مدرسة الكاريكاتير العربي"، تلك التى تلعب دوراً محورياً في إعادة إحياء فن الكاريكاتير كقوة ناعمة عربية موحدة، ومد الجسور بين الأجيال، ليصبح أستاذا داعما يحتضن المواهب ويمنحها الثقة.؛ كما يشارك بحماس وجدية فى تنظيم ملتقيات ومبادرات محلية وعربية جعلت من الكاريكاتير لغة دبلوماسية شعبية تصل الشعوب ببعضها.

 

سمير الإنسان "عمدة" الفنانين:

 

ما يميز سمير عبد الغني هو "الكاريزما" الشخصية التي تسبق ريشته، فهو المفكر البسيط الذي لا يعيش في برج عاجي، والمشارك الدائم الذى يحفل تاريخه بالمبادرات التي تخدم المجتمع، من ورش العمل للأطفال والموهوبين، إلى المعارض الخيرية التي يدعم بها قضايا ثقافية وإنسانية، ومن المدهش أن كل نجاح يحققه أو شهرة يصيبها تزيد من تواضعه الشديد وقدرته النادرة على التواصل مع الجميع، كأنه "الخيط الحريري" الذي يربط بين شعراء وفنانين، أبناء البلد ومتخذى القرار، الرجل والمرأة فى قضايا الحب، كل ذلك عبر فلسفة عميقة مدهشة فى بساطتها تمسك بتلاليب الروح، وتحرك المشاعر والأفكار، بسيط وكاشف كشعاع ضوء، تحبه وتبحث عنه كلما حل الظلام، فهو حين يرسم لا يشغل مساحة من الورق وحسب، بل يشعل الوعي، ينتزع السخرية من أعمق جذورها، لتثمر كفكرة تظلل الوجدان.

"شغبطة" مبادرة الوفاء لشعراء الأسكندرية:

فجأة ودون مقدمات نشر سمير عبد الغنى على صفحته فى " فيس بوك " هذه الكلمات تحت عنوان "شغبطة":

("  شغبطة"

بفكر اعمل معرض على صفحتى فى العيد ......هيكون عدد اللوحات 30عمل فقط مقاس 30*30داخل برواز ....البيع للأصدقاء فقط وكل صديق يختار اللوحة اللى تعجبه ويحدد كمان سعرها وانا موافق مبدئيا....

هذه الفكرة من أجل دعم كتاب عن أهم شعراء الإسكندرية أصحاب الفضل فى هذه الرسوم .....ايه رأيكم دام فضلكم ؟ )

 وبهذه البساطة أطلق "عبد الغنى" مبادرة أعتقد أنها الأولى من نوعها، أما الهدف فواضح بمثل وضوح شخصيته وثرائها الذى يقدم الدعم والاحتواء والعرفان لكل ما يتماس معه، حيث ينوى إصدار كتاب يتحدث عبر صفحاته عن ذكرياته فى مدينة الأسكندرية وعن شعرائها الذين ألهموه ليرسم، واصفا إياهم ب "أصحاب الفضل"، هنا لا يطلب سمير عبد الغنى المساعدة، بل يدعو الشركاء الذين يمكن أن يدفعوا "حلم الوفاء" إلى الظهور، ويؤسس مدرسة متجددة تصل الكلمة الهامسة بالريشة الكاشفة، ليؤكد فرادته وهدوء أفكاره فى عالم اليوم الصاخب.