رواية ما بعد الإنسانية وفيلم الناظر بعد ربع قرن في العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة

على الشوكى
رواية ما بعد الإنسانية وفيلم الناظر بعد ربع قرن في العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة

أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، العدد الإلكتروني الجديد "420" من المجلة الثقافية "مصر المحروسة" المعنية بالآداب والفنون.

ونقرأ في مستهل العدد مقالا للدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير، بعنوان "رواية ما بعد الإنسانية وانتفاء الشرط الإنساني"، وتطرح خلاله سؤالا جوهريا: ماذا يحدث للسرد إذا لم يعد الإنسان مركزه المرجعي؟ ماذا لو لم تعد الذات البشرية هي المقياس الذي تُوزن به التجربة، ولا الزمن البيولوجي هو الإطار الذي تنظم داخله الحكاية؟ أي شكل يمكن أن تتخذه الرواية حين تتحرر من قيود الجسد، ومن خطية العمر، ومن مركزية الوعي الفردي؟

وتؤكد "صالح" أن ما بعد الحداثة لم تلغِ الإنسان، بل شككت في ثبات هويته، وفي صدقية السرديات الكبرى التي تمنحه معنى، حتى بعد تفكك الزمن، وتعدد الأصوات، وانهيار الحدود بين الحقيقة والتخييل، صار السرد واعيا بصناعته الخاصة، وظل الإنسان حاضرا في مركز اللعبة السردية؛ ذاتا مرتبكة، ساخرة أحيانا، فاقدة لليقين، لكنها لا تزال المرجع النهائي للتجربة، أما ما بعد الإنسانية فتذهب خطوة أبعد، إنها لا تكتفي بتفكيك الزمن، بل تفكك الشرط الإنساني نفسه.

وفي باب "سينما" تكتب ضحى السلاب مقالا عن فيلم "الناظر" لعلاء ولي الدين، والذي يعتبر من أكثر من الأعمال الكوميدية بهجة، بل يعد وثيقة اجتماعية مبكرة التقطت تحولات المجتمع المصري وصراع الأجيال داخل "ماكيت" مصغر هو المدرسة.

وفي باب "ملفات وقضايا" يقدم مصطفى عمار تحقيقا بعنوان "الدراما والبرامج التلفزيونية في رمضان وتأثيرها على الأسرة والمجتمع"، ويطرح خلاله آراء بعض الكتّاب والأكاديميين المصريين والعرب، ومنهم د. شاكر صبري، ومختار عيسى، وغيرهم الذي يروا أن دراما رمضان قد تكون وسيلة لبناء الوعي وتعزيز القيم، أو أداة لتكريس أنماط سلبية، وأن الحسم يتوقف على جودة المحتوى، ووعي الأسرة، وحضور الرقابة المسئولة التي توازن بين حرية الإبداع وحماية المجتمع.

وفي باب "اخبار وأحداث" تكتب سماح ممدوح عن فعاليات
النسخة العاشرة من البرنامج الذي ينظمه قطاع المسرح، خلال شهر رمضان تحت عنوان "هل هلالك"، والمقرر أن يفتتحه المخرج خالد جلال، بحفل بمناسبة بذكرى العاشر من رمضان وتكريم أبطال نصر أكتوبر، وتسليم جوائز مسابقة "أنا المصري"، إلى جانب تقديم باقة من العروض الموسيقية، المسرحية، والفلكلورية، وورش الأطفال.

ويضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، برئاسة د. إسلام زكي، عدة أبواب أخرى، منها باب "آثار"، ويقدم خلاله د. حسين عبد البصير مقالا بعنوان "الدين في قلب الحياة روح العادات والتقاليد في مصر القديمة"، ويطرح خلاله صورة متكاملة للدين في الحضارة المصرية القديمة، بوصفه روح الحياة اليومية لا مجرد طقوس معزولة.
ويشير "عبد البصير" إلى أن التدين لم يكن حكرا على الكهنة، بل مارسه عامة الناس عبر تماثيل الآلهة المنزلية مثل "بس" حامي البيوت والأطفال، و"تاورت" ربة الأمومة، واستخدام التمائم والبخور والدعاء، كما كانت المعابد، ومنها "الكرنك" و"الأقصر"، مراكز دينية وثقافية واقتصادية، تجمع بين العبادة والفن وإدارة شئون الدولة.

وفي باب "دراسات نقدية" يستعرض عاطف عبد المجيد، كتاب "الغناء والطرب في أدب نجيب محفوظ..معجم ودراسة نقدية"،
الصادر عن مجموعة بيت الحكمة للثقافة، ويرصد خلاله المؤلف علي قطب، دور الغناء في أعمال نجيب محفوظ، واضعا في حسبانه توظيف الشعر في القصص والروايات لما يمنحه الشعر من غنائية تسري في كيان النص السردي المنطلق.

وفي باب "كتاب مصر" تترجم د. فايزة حلمي مقالا بعنوان "السرديات التي ترويها لنفسك وكيفية تعديلها"، لكاتبه مو جودت الذي يتناول خلاله موضوع الصوت الداخلي الذي يجد طريقة للتسلل لزرع الخوف داخل الإنسان، وتقويض سعادته، أو التشكيك في قيمته الذاتية، مشيرا إلى أن كل إنسان لديه صوت داخلي يشكك ويتساءل ويتحدى أحلامه وطموحاته وشعوره بذاته، وكان ذلك بمثابة آلية نجاة استخدمها الأسلاف للحماية من الحيوانات البرية أو الكوارث الطبيعية الكبرى، ولكن في المجتمع المعاصر، تطور هذا الصوت ليصبح وحشا داخليا جامحا يشجع غالبا على العزوف عن التطلع.

أما في باب "كتب ومجلات" يناقش الأردني محمود الدخيل، كتاب "مجازر مخيم جباليا" للكاتب الفلسطيني حمزة خليل أبو الطرابيش، الذي يقدم شهادات حية وموثقة عن الإبادة التي شهدها المخيم في قطاع غزة عامي 2023 و2024، موثقا 29 مجزرة راح ضحيتها آلاف المدنيين من نساء وشيوخ وأطفال، بداية من قصص استشهاد والده وعمه وعائلته، وصولا إلى الجيران والأصدقاء.