حفل ختامي لجمعية الأدب المهنية يحتفي بتحويل السرد السعودي إلى سينما

احمد السمارى
حفل ختامي لجمعية الأدب المهنية يحتفي بتحويل السرد السعودي إلى سينما




شهدت الرياض مساء البارحة حفلًا ثقافيًا لافتًا نظمته جمعية الأدب المهنية، في ليلةٍ اجتمع فيها الأدب بالصورة، والذاكرة بالاحتمال السينمائي، بحضور نخبة من كبار الأدباء والشعراء، وأعضاء مجلس الإدارة، وجمعٍ وازن من المثقفين والإعلاميين.

افتُتح الحفل بكلمة ضافية ألقاها الدكتور حسن النعمي، رئيس مجلس الإدارة، قدّم فيها رؤية الجمعية لمشروعها النوعي في تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي، بوصفه جسرًا بين فعل الكتابة وفعل المشاهدة، ومساحة اختبار جديدة للسرد المحلي وهو يغادر الصفحة إلى الشاشة.

وتوالت بعد ذلك الجلسات الحوارية المخصصة للروايات الفائزة، بحضور مؤلفيها وكتّاب السيناريو المشاركين في المشروع. وقد سبقت كل جلسة مشاهدةُ فيلمٍ قصير، أُنجز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يستلهم فكرة الفيلم المقترح إنتاجه وإخراجه، في تجربة بصرية أضفت على النقاش بعدًا تخييليًا مكمّلًا للأسئلة المطروحة.

الجلسة الأولى خُصّصت لرواية «وجوه الحوش»، وناقشت إمكاناتها الدرامية بحضور السيناريست عباس الحايك، حيث دار الحديث حول البنية الاجتماعية للنص وقدرته على التحوّل إلى مشاهد نابضة بالحياة.

أما الجلسة الثانية، فقد تناولت رواية «ابنة ليليت»، بحضور مؤلفها الروائي أحمد السماري، والسيناريست موسى أبو عبدالله، وأدارت الحوار الإعلامية مها سلطان. جلسةٌ اتسمت بعمق الأسئلة، وتماسها مع قضايا الهوية والمنفى والتحولات النفسية، حيث امتزج النقاش الفكري بإحساسٍ شخصي بالغبطة والزهو، في حضرة جمعٍ غفير من قامات الأدب والرواية والثقافة في السعودية والوطن العربي.

وتواصل البرنامج مع مناقشة رواية «الحفائر» للروائي خالد النمازي، بحضور السيناريست بشرى، حيث تطرّق الحوار إلى الذاكرة بوصفها مادة سردية، وإلى التحديات التي تواجه تحويل النص العميق إلى بناء بصري لا يُفرّط في تعقيده.

ولم يغب عن المشهد، رغم الغياب، الأديب الراحل حسين علي حسين، الذي ظل حضوره الرمزي حاضرًا في الذاكرة الثقافية وفي وجدان المشاركين، بوصفه أحد الفائزين، ومن الأصوات التي أسهمت في تشكيل الوعي السردي السعودي.

وفي ختام الحفل، وُجّه الشكر والتقدير إلى جمعية الأدب المهنية، وإلى رئيسها التنفيذي عبدالله مفتاح، وكافة الزملاء في الجمعية، على ما بذلوه من جهدٍ لافت في حسن التنظيم والترتيب، منذ انبثاق فكرة المشروع وحتى تتويجها بهذا الحفل الختامي، الذي بدا أقرب إلى إعلانٍ ثقافي عن مرحلة جديدة، تتقدّم فيها الرواية السعودية بثقة نحو فضاء الصورة والسينما.