تجليات الشعراء ورسائلهم الإنسانية في الشعر النبطي بـ 'الحيرة من الشارقة'

حجاج سلامة
تجليات الشعراء ورسائلهم الإنسانية في الشعر النبطي بـ 'الحيرة من الشارقة'


صدر حديثا بدولة الإمارات العربية المتحدة العدد الجديد رقم 77 لشهر يناير 2026 من مجلة "الحيرة من الشارقة"، والتي تصدر شهرياً عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة، حيث تزيّنت صفحات العدد بقصائد لـ 39شاعراً وشاعرة من الإمارات وربوع الوطن العربي.  

ونشرت المجلة في صدر العدد، تحقيقا موسعا كتبه محمد عبدالسميع سكرتير التحرير، وحمل عنوان: "لماذا نكتب القصيدة سؤال يفتح الباب على تجليات الشعراء ورسائلهم الإنسانية"، حيث احتوى التحقيق على آراء عدد من الشعراء والمتخصصين الذين أكدوا على أن القصيدة تمثل بمثابة الروح لصاحبها، وهي المتنفس الحقيقي لما يراه الإنسان ويعيشه من ظروف وتحديات، مشيرين إلى أنها وسيلة أساسية لتدوين الذاكرة التي يخشى الشاعر ضياعها، وارتباطها الوثيق بالخيال ومحطات الحياة المتنوعة. 


وأوضحوا أن فنون القول والإبداع جعلت للشعر مكانة رائدة دائمة، إذ فتحت أمامهم آفاقاً جديدة، وحققت انتشاراً واسعاً بين القراء، مما مكّنهم من إيصال رسالة الشعر المأمولة عبر أبيات القصيدة وتجلياتها.


وفي ذات السياق، أشار المبدعون إلى أن الشعر إلهام وموهبة يفرض نفسه على الشاعر فيسوقه نحو آفاق الفرادة والتميز، موضحين أنه يجمع بين مختلف أغراض الأدب، وشبهوه بالمطر الذي يغذي المشاعر والأحاسيس، وينتقل بين رحيق التجارب الإنسانية بحلوها ومرها، كما يوثق الأحداث والتجارب وفق قناعات الشاعر وأهدافه، معتزاً بتراثه ووطنه أو متمرداً على واقعه. وأكدوا أن الكتابة الشعرية عملية تفريغ لما يعصف بسكينة الروح وهدوء النفس، وتجسيد للمواقف الاجتماعية والتاريخية، حيث تتبدد كثير من الهموم بمجرد صياغة الأبيات التي تمنح الشاعر راحة وسلوى في الظروف الصعبة، وتفتح نوافذ لفهم أعمق لذاته وللحياة من حوله.


وعلى الصعيد المجتمعي، شدد المشاركون على أن القصيدة لا تنفصل عن محيطها الوطني والاجتماعي، باعتبارها نبض الناس ومرآة الواقع، ووصفوها بأنها "رئة ثالثة" تلوذ بها النفس من ضغوط الحياة، وتجلب المودة والصداقات إذا ما ظل الشاعر وفياً لمبادئه. كما أوضحوا أن الإبداع الشعري يوسع المدارك ويزيد الحصيلة المعرفية من خلال التبادل الثقافي والإبداعي، محذرين في الوقت ذاته من ظاهرة "التجارة الشعرية" والمهاترات التي تضيع القيم الجمالية، مؤكدين أن الشعر الحقيقي هو الذي يترك أثراً في الروح، ويدفع نحو التأمل، ويبقى مواكباً للتطورات التقنية دون أن يفقد هويته الفطرية كعنوان للجمال ونداء للقلب. 

بين القديم والحديث 

هذا، وقد احتوى العدد الجديد من المجلة، على الكثير من الموضوعات التي تنقّل بنا كُتّابها بين القديم والحديث في عوالم الشعر النبطي والشعبي، وتنوعت ما بين الدراسات التحليلية والجمالية، بجانب إلقاء الضوء على سير عدد من الشعراء القدامى والوقوف عند التجارب الإبداعية لعدد من الشعراء المعاصرين والشباب. 

وفي موضوعات العدد يقدم باب من "زهاب السنين" العلامات الطبيعية والفلكية التي وثقها الشعر النبطي في شبه الجزيرة العربية.  ويسلط باب "شبابيك الذات" الضوء على تجربة الشاعر القطري حمدان المري تحت عنوان "تفاصيل يومية وقصائد تضيء على الذات"، كما يحتفي باب "كنوز مضيئة" بمسيرة الشاعر الإماراتي الراحل جمعة بن عدل الرميثي وقصائده الغنية في الحكمة والنصيحة، أما باب "عتبات الجمال"، فيتأمل رمزية "القلم عند الشعراء" بوصفه كاتباً للأشواق وصديقاً دائماً في الكتابة والتعبير، مؤكداً دوره كأداة إبداعية حميمة. 

المرجع الوافي في الأوزان والقوافي 

وعلى صعيد التجارب النسائية، يقدم باب "ضفاف نبطية" قراءة في ملامح تجربة الشاعرة فاطمة ناصر "فتاة تهامة"، التي وُصفت بأنها شاعرة تركض وراء السحابة التي لم تمطر، مبرزاً حساسيتها الشعرية الفريدة. وفي باب "مدارات"، يستعرض العدد القيمة العلمية لكتاب "المرجع الوافي في الأوزان والقوافي"، الذي يضم شواهد شعرية نبطية غنية، مما يجعله مرجعاً أساسياً للدارسين. ويحتفي باب "مداد الرواد " بتجربة الشاعر الإماراتي الراحل "عبد الله بن عامر الفلاسي" شاعر المشكاة والنصيحة وابداعاته الشعرية.  ويطرح باب "فضاءات" موضوع "التسامح في الشعر النبطي والشعبي "كصفحات جديدة من الحياة، ويقدم باب "تواصيف" قراءة جمالية ودلالية لموضوع "اللون في الشعر النبطي الإماراتي"، بينما يستعرض باب "إصدارات وإضاءات" تجربة الشاعر الفلسطيني عدنان كريزم في ديوانه الجديد "خارج السرب". 

انهار الدهشة 

وفي البابين الثابتين من المجلة وهما "انهار الدهشة" و"بستان الحيرة" نقرأ قصائد للشعراء والشاعرات: سيف السعدي، شيخة جمعة، سعيد بن طميشان، سعود مهدي، حمد عبد الله النعيمي، جاسر الرويلي، عبد الله العمري، مي التازي، موزة المنصوري، بدر آل شافي، ريوف الشمري، نوض، عوشة السويدي، يحيى الخالدي، ماهر الذيابي، سعود الوسمي، أكرم التلاوي، قهر يزيد، نايف سليمان الرشيدي، سهيل الميموني، محمد علي بهوان، مهرة القحطاني، محمد الحجاجي، محمد الحيص، ناصر بن دبلان، أحمد العولقي، صالح العبد الله، عمر العجرف، نواف الشيادي، وصفي الصبرات، صدى الحرمان، عبد الله بن حزمي، حسين بن سودة، حمود جلوي، ريم الرفاعي، هيلة آل سليم، عبد الرحمن الناهي، نوال سالم، عبد الرحمن الخالدي. 


يُذكر أن مجلة "الحيرة من الشارقة" تصدر تكريما لاسم قرية الحيرة التي تقع على ساحل إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي نشأ فيها عدد من الشعراء. والمجلة هي إحدى إصدارات دائرة الثقافة بإمارة الشارقة برئاسة الأستاذ عبدالله بن محمد العويس، وتضم هيئة تحرير المجلة التي يشرف عليها بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي: محمد عبدالسميع الذي يتولى سكرتارية التحرير، وناصر الشفيري، ومريم النقبي، عضوا هيئة التحرير، بجانب محمد باعشن، مسؤول التصميم والإخراج، والتوزيع والإعلانات خالد صديق.