فى ظلال الحروب والتوترات: كيف يحافظ الشعب الفرفور على أمنه الغذائى؟

كافيين آرت نيوز
فى ظلال الحروب والتوترات: كيف يحافظ الشعب الفرفور على أمنه الغذائى؟

 سلوكيات بسيطة كبيرة التأثيرعلى قوة الاقتصاد وتحقيق الوفرة

 

في ظل الاضطرابات العالمية في أسواق الحبوب والزيوت، المتأثرة بالأوضاع العالمية خاصة الحرب الروسية الأوكرانية لم يعد ترشيد الاستهلاك مجرد نصيحة اقتصادية، بل أصبح "جزءًا من مسؤولية جماعية" لحماية الأمن الغذائي المصري. حيث يملك المستهلك دورًا حاسمًا، قد يبدو صغيرًا على مستوى الفرد، لكنه يصبح مؤثرًا للغاية إذا التزم به المواطنون، إذن كيف نساهم فى توفير الخبز بصفة دائمة، وكيف ندعم الدولة ونحافظ على اقتصادنا وعلى مواردنا المادية والغذائية؟


 ترشيد استهلاك القمح والخبز:

 

نحن نستهين بالخبز، وللأسف فهذا المنتج الاستراتيجى هو الأكثر تعرضًا للهدر في المنازل المصرية، ويرجع ذلك إلى سهولة الحصول عليه ورخص سعره النسبي. التعامل مع الخبز باعتباره سلعة بلا قيمة حقيقية يؤدي إلى إهدار كميات ضخمة من القمح. فما المطلوب من أبناء هذا الشعب العريق لنحافظ على أحد أهم مصادر غذائنا؟ فيما يلى نقاط سريعة لنجنب أنفسنا هدر النعم:

 

يجب علينا شراء الخبز واستهلاكه حسب الحاجة اليومية فقط، فجدتى رحمها الله وبرغم رخص سعر المنتجات الغذائية عموما والخبز خصوصا فى فترة السبعينيات، حيث كان "بائع العيش" يقوم بتوصيل أنواع مختلفة من الخبز إلى المنازل بنفس سعر المخابز، وقتها كانت هذه السيدة الأريبة الواعية، تقوم بشق الرغيف "المجر" أو البلدى إلى نصفين فقط، ثم ترص بعناية فائقة هذه الشطائر فى قماش قطنى شديد النظافة، تحتفظ به فى المبرد، وعندما نشرع نحن الصغار فى تناول الطعام، تسخن لنا الأرغفة، ثم تقسم كل نصف إلى نصفين، وتضعها فى طبق جاف نظيف، وبهذه الطريقة كان الواحد منا يمسك فى يده "ربع رغيف" فى صورة ساندوتش أو لتقطيعه إلى إلى لقيمات أصغر نتناول بها مختلف الأطعمة فى الإفطار، أما على مائدة الغداء، فكانت رحمها الله تضع هذا الخبز المشطور فى طبق كبير وبأعداد أكبر فى منتصف المائدة إلى جوار أطباق الأرز والخضروات المطهية بعناية، كانت تحرص ايضا على تغطية الخبز بشاش خفيف حتى لا يتلوث، وعلى من يحب أن يتناول طعامه "بالعيش البلدى" أن يأخذ على قدر حاجته دون تلويث لباقى الأرغفة، أيضا كان بائع الخبز يحضر "العيش العربى" ذلك الذى أسماه سكان القاهرة "طباقى" بنوعيه "الملدن والمقمر" وهذا تحتفظ به جدتى فى "كيس من القماش الأبيض الناصع داخل "دولاب النملية" المخصص لحفظ البهارات والحبوب الجافة بعيدا عن الحشرات والملوثات، كان بائع الخبز يحضر إلى بيت جدتى فى الأسكندرية عدد معلوم من العيش البلدى كل صباح، ويحضر بالطلب الأنواع الأخرى، وجميعها تحفظه جدتى كأنه سلعة ثمينة لا غناء عنها. فلماذا نهدر اليوم آلاف الأطنان من الخبز يوميا، علينا أن نستفيق وأن ندرك أن هذا الرغيف الصامت الرخيص يكلف الدولة فعليا وبالتالى يكلفنا نحن المواطنون مباشرة ملايين من العملة الصعبة لأننا ببساطة نستورد أهم سلعة فى طعامنا وهى القمح!

كيف ندعم أنفسنا ونوفر فى استهلاك الخبز؟

ثمة خطوات بسيطة أهمها على الإطلاق هى تجميد الخبز فور شراءه، بوضعه فى "كيس" نظيف داخل فريزر الثلاجة، ونسحب منه على قدر استهلاكنا فى كل وجبة، يمكن بالطبع تسخينه على موقد الغاز، أو إخراجه قبل الوجبات بوقت كاف لا يتجاوز 15 دقيقة ليعود إلى حالته الطازجة، أيضا لا يجب هدر ما يتبقى من لقيمات نظيفة، حيث يمكن تجفيفها واستخدامها فى تناول وجبات أخرى، وأعتقد أن هذه الخطوة وحدها قادرة على تقليل الهدر المنزلي بنسبة كبيرة، إضافة إلى تنويع مصادر النشويات المحلية، واستبدال الخبز عند الضرورة بالأرز أو العدس ومختلف أنواع البقوليات، أيضا يمكن ووفقا لتوجيه الدولة وأجد نفسى معها فى هذا الأمر، يمكن صنع الخبز من البطاطا المتوفرة بكثرة طوال العام تقريبا، وهى منتج زراعى رخيص نسبيا ومتاح فى كل الأسواق، قد يقول قائل: لكننا لا نستغنى عن دقيق القمح، وأرد عليه مؤكدا، أن آباءنا وأجدادنا والمصريون الأكبر سنا كانوا يتناولون خبر الذرة البيضاء المخلوط بالقمح والشعير المصريين، أو يتناولون خبز الشعير فقط أو خبز الذرة البيضاء فقط، بمعنى آخر كنا نعتمد على أرضنا فى إنتاج غذائنا، لكننا تطورنا من شعب منتج إلى شعب من "الفرافير" خاصة فى استهلاكنا للطعام.

 

ترشيد استهلاكنا لا يجب أن يقتصر على القمح وحسب، بل يجب أن نضم للقائمة القصيرة زيوت الطعام وهذا لا يتطلب حرمانًا، بل "وعيًا وتنظيمًا بسيطًا" فإذا التزم جزء معتبر من الأسر المصرية بهذه السلوكيات، يمكن للدولة توفير مئات الآلاف من الأطنان من القمح وملايين اللترات من الزيوت سنويًا، مع تخفيف الضغط على الميزانية العامة، ويجب أن نؤمن أن أمننا الغذائي لا يتحقق بالاستيراد والاستهلاك بل يبدأ حقيقة من "المطبخ المصري نفسه". هلا انتبهنا؟ فلا يجب أن نكون عبيدا للاستهتار فيما يخص الغذاء والكساء والأمن القومى، حفظ الله مصر وأعز المصريين.